والنور لمن اتبعه، وجعل رسوله صلى اللَّه عليه وسلم الدال على معنى ما أراد من ظاهره وباطنه، وخاصه وعامه، وناسخه ومنسوخه، وما قصد له الكتاب. فكان رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- هو المعبر عن كتاب اللَّه، الدال على معانيه، شاهده في ذلك أصحابه، من ارتضاه اللَّه لنبيه واصطفاه له، ونقلوا ذلك عنه، فكانوا هم أعلم الناس برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وبما أخبر عن معنى ما أراد اللَّه من ذلك بمشاهدتهم ما قصد له الكتاب، فكانوا هم المعبرين عن ذلك بعد رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، وقال جابر بن عبد اللَّه: ورسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- بين أظهرنا عليه ينزل القرآن وهو يعرف تأويله، وما عمل به من شيء عملنا [1] ، فقال قوم: بل نستعمل الظاهر. وتركوا الاستدلال برسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم-، ولم يقبلوا أخبار أصحابه، وقال ابن عباس للخوارج: أتيتكم من عند أصحاب رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- المهاجرين والأنصار، ومن عند ابن عم رسول اللَّه -صلى اللَّه عليه وسلم- وصهره، وعليهم نزل القرآن، وهم أعلم بتأويله منكم، وليس فيكم منهم أحد. وذكر تمام الكتاب بطوله.
"طبقات الحنابلة"3/ 122 - 123
روى الميموني عنه: لما قيل له: ها هنا قوم يقولون: ما كان في القرآن أخذنا به. ففي القرآن تحريم الحمر الأهلية؟ ! والنبي -صلى اللَّه عليه وسلم- يقول:"أَلَا إِنِّي أُوتِيتُ الكِتَابَ وَمِثْلَهُ مَعَهُ" [2] وما علمهم بما أوتي؟ ! .
"العدة"1/ 346،"المسودة"2/ 913
(1) رواه الإمام أحمد 3/ 320، ومسلم (1218) .
(2) رواه الإمام أحمد 4/ 134، وأبو داود (4604) ، والطبراني 20 (670) ، وفي"مسند الشاميين"2/ 137 (1061) ، والدارقطني 4/ 287، والبيهقي في"السنن"9/ 332، وفي"الدلائل"6/ 549 عن المقدام بن معد يكرب. =