انتهيت من عملي، لو أنتبه للشخص المشرئب بعنقه ليرى ما أعمل، مما سبب اصطدامي به، وبعدها ألفيتني محملقًا فيه. أما هذا الشخص فكان (ماني)
تملكني الغضب الشديد، فصحت به: بالله ماذا جاء بك إلى هنا؟
ودفعته دفعة قوية لأزيحه عن طريقي
فتترنح إلى الخلف بمجرد اختلال توازنه، وغارت عيناه الزرقاوان في محجريهما متعجبتين سائلتين، ولم أكن رأيتهما على هذه الحالة من قبل
ثم اصطدم ببعض آلات مبعثرة هنا وهناك، وسقط سقطة أفقدته الرشد
زاغت عيناي واشتد بي الخوف، وأحسست بفيض من العواطف يدفعني إلى مساعدته على القيام. وفجاءة، رأيتني مادًا إليه يدي أساعده على النهوض
شعرت وأنا أنحني إلى الأسفل أن يدي قد بلتا، ونظرت إلى الأسفل فرأيت قطرات حمرًا على الأرض على بعد ست وثلاثين عقدة مني
حينئذ عرفت أن رأسه قد أصيب ببعض أدوات سببت شج رأسه، فظننت أنه مات، ولكنني شاهدت صدره يعلو ويهبط فعرفت أنه لم يفارق الحياة. لم أعر ذلك اهتمامًا بادئ ذي بدء، وطمأنت نفسي بأنه لن يلبث أن يستفيق. وبرغم ما كنت أتظاهر به من الهدوء، وكنت معتقدًا أن إصابته خطيرة. سرت تحو التليفون وطلبت الطبيب قائلًا: أصيب ماني بيترز - بحادث خطير فأرجو أن تأتي بسرعة. وعلقت (السماعة) ورجعت إلى - ماني - أسائل نفسي ماذا يمكنني عمله حتى يصل الطبيب. استطعت أن اقف النزيف، ولكنني لم أعرف ما يجب أن أعمله أيضًا. وهكذا جلست إلى جانبه منتظرًا مجيء الطبيب، محاولًا جهدي آلا أفكر فيها سبب هذه الحادثة
جاء الطبيب في وقت مناسب ومعه خمسة رجال من أهالي القرية ممن أعرفهم. لقد كانوا في بيت الطبيب ساعة أن أخبرته بما حدث. ولما سمعوا ما قاله الطبيب عن (ماني) أتوا معه ليعرفوا حقيقة ما حدث
وكما قلت قبلًا إن أهل القرية جميعهم يحبون (ماني) ما عداي فتأثروا لما أصابه
لم ينبس أحدنا ببنت شفة، حتى فرغ الطبيب من الفحص، فرفع إلينا وجهًا ممتقعًا، فكان ذلك جوابًا كافيًا وفر عليّ السؤال