(أدركوني!) لم يعقب ذلك أي صوت ولا تأوه.
لم ينكص فرانسوا على عقبيه؛ بل تقدم حتى اقترب من مصدر الصوت، فتبين له بوضوح ذلك الحيوان الهائل منكبًا على جيوم يمزقه بمخالبه.
كان فرانسوا على بعد أربع خطوات منهما ولكن الدب كان ثائرًا على عدوه لدرجه أنه لم يكترث لغيره. لم يجرؤ فرانسوا أن يطلق غدارته خوف أن تقتل جيوم إن كان لم يزل حيًا. فالتقط حجرا وقذف به الدب.
فالتفت الدب نحو عدوه الجديد. لقد كانا متقاربين جدًا، حتى أن الدب انحنى إلى الوراء استعداد للمهاجمة؛ ولكن بحركة آلية ضغط فرانسوا على الزناد فخرج الطلق الناري وانقلب الدب على ظهره لان الرصاصة قد اخترقت صدره وكسرت عموده الفقري.
تركه فرانسوا يتخبط في دمائه وأسرع إلى جيوم، فلم يجده بشرا ولا جثة؛ بل وجده عظامًا ولحمًا ممزقًا قد التهم الدب رأسه بأكمله تقريبًا.
رأى فرانسوا الانوار تتحرك وراء النوافذ فعلم أن كثيرًا من فلاحي القرية قد استيقظوا فأخذ ينادي ويستغيث ويحدد المكان الذي هو فيه.
فخف إليه بعض الفلاحين بأسلحتهم وما لبثت القرية أن تجمعت بتمامها في حديقة جيوم، وكانت امرأته من بين الحاضرين
وقد كان المنظر رهيبًا مرعبًا إذ أخذ كل الحاضرين يبكون كالأطفال.
اكتتب أهالي المنطقة بأكملها لأرملة جيوم بملغ سبعمائة فرنك، وتنازل لها فرانسوا عن الجائزة وباع لحسابها جلد الدب ولحمه.
وأخيرا اقتنع الجميع بوجوب التعاون والتآزر!
ع. م