فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20422 من 53113

ويشتمل كيد اخوة يوسف على اتهام الذئب بقتل يوسف، قال تعالى: «قَالُوا يَاأَبَانَا إِنَّا ذَهَبْنَا نَسْتَبِقُ وَتَرَكْنَا يُوسُفَ عِنْدَ مَتَاعِنَا فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ وَمَا أَنْتَ بِمُؤْمِنٍ لَنَا وَلَوْ كُنَّا صَادِقِينَ» .

4 ـ الدليل:

وهو القميص، الذي لطخه اخوة يوسف بدم كذب. «ووَجَاءُوا عَلَى قَمِيصِهِ بِدَمٍ كَذِبٍ قَالَ بَلْ سَوَّلَتْ لَكُمْ أَنفُسُكُمْ أَمْرًا فَصَبْرٌ جَمِيلٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ» .

إنَّ كيد أخوة يوسف يكتنفه الإخفاء والإظهار، فالتخطيط والتنفيذ والاتهام والتدليل كلها تمثل ظاهرًا لا يمثل الحقيقة، وتحيل إلى باطن يمثل الحقيقة. التي تمثل الوجه الأخر، كما أنَّ إلقاء يوسف في الجب يشتمل في الوقت نفسه على إخفاء يوسف، غير أنَّ إخراج يوسف من الجب يمثل إظهارا، وكأنَّ حياة يوسف تمر بمراحل متعددة فما ان يخرج من كيد، حتى يدخل في كيد آخر. إخفاء وإظهار بكيفيات متعددة.

الإظهار = إخراج يوسف من الجب

وتتجلى مظاهر الإخفاء والإظهار على مستوى التركيب اللغوي على النحو التالي:

الخفي الظاهر

لا تأمنا تأمنا

غير ناصحين ناصحون

غير حافظين حافظون

غير غافلين غافلون

غير خاسرين خاسرون

غير صادقين صادقون

لا يكون يكون

غير صالحين صالحون

لا يخلو يخلو لكم وجه أبيكم

ومن الجدير بالذكر أنَّ الكيد وتنفيذه يقودان يوسف من مرحلة إلى أخرى، وكأنه ينتقل من كيد إلى كيد آخر.

الكيد الثاني:

أما الكيد الثاني فإنه يلتقي مع الكيد الأول في كونه كيد شر، وإذا كان اخوة يوسف قد خططوا للتخلص منه وابعاده عنهم، فإنَّ امرأة العزيز قد خططت هي الأخرى من أجل التواصل مع يوسف، كما أنَّ هذا الكيد تبعث على تحقيقه دوافع امرأة العزيز وهي دوافع الإعجاب والانبهار بشخصية يوسف وكمال جماله.

ويتم تحقيق الكيد وفق المراحل التالية:

1 ـ التخطيط:

بمعنى أنَّ امرأة العزيز قد خططت لتحقيق التواصل مع يوسف، ويدل على ذلك عملية التنفيذ التي عرض لها القرآن الكريم.

2 ـ التنفيذ:

إن تنفيذ الكيد الأول لا يشترط في تحقيقه رغبة الكائد والذي وقع عليه الكيد، ولذلك تمكن اخوة يوسف من إلقاء يوسف في الجب. أما مع امرأة العزيز فإنَّ تنفيذ الكيد لا يتحقق تمامًا إلا بتوافق رغبة امرأة العزيز ورغبة يوسف عليه السلام. ولذلك كان الطرف الفاعل في هذه القضية المرأة، والذي يقع عليه الفعل هو يوسف، الذي يعيق تحقيق هذه الرغبة بالامتناع. قال تعالى: «وَرَاوَدَتْهُ الَّتِي هُوَ فِي بَيْتِهَا عَنْ نَفْسِهِ وَغَلَّقَتْ الْأَبْوَابَ وَقَالَتْ هَيْتَ لَكَ قَالَ مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ» .

ويظهر أنَّ المراودة قد شابها قدر من امتلاك الأخر بالقهر، بدليل تخلص يوسف باستباقها إلى الباب «وَاسْتَبَقَا الْبَابَ وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ» .

3 ـ الاتهام:

وكما أنَّ كيد اخوة يوسف قد اشتمل على إزاحة التهمة عن الجاني إلى غيره، أي إزاحة تهمة الإخفاء من اخوة يوسف إلى الذئب، فإنَّ امرأة العزيز تزيح تهمة المراودة عن نفسها وتسقطها على يوسف نفسه، «قَالَتْ مَا جَزَاءُ مَنْ أَرَادَ بِأَهْلِكَ سُوءًا إِلَّا أَنْ يُسْجَنَ أَوْ عَذَابٌ أَلِيمٌ» .

4 ـ الدليل:

لقد كان قميص يوسف عليه السلام دليلًا في كيد أخوة يوسف، حين لطخوا القميص بدم كذب، واتهموا الذئب في قتله، وفي هذا الكيد يتحول قميص يوسف المقدود إلى دليل براءة يوسف، وعلى الرغم من أنَّ قميص يوسف في الكيد الأول يستخدم دليلًا بالدم دون إشارة إلى تمزيقه، لأنَّ الآية القرآنية لم تعرض لتمزيق القميص، فإنَّ القميص في كيد امرأة العزيز يكون مقدودًا، ويتحدد تمزيقه من الخلف لتأكيد براءة يوسف. «قَالَ هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ» .

إنَّ كيد امرأة العزيز تكتنفه هو الأخر أبعاد الإخفاء والإظهار، فإنَّ التخطيط والتنفيذ والاتهام كلها تظهر شيئًا، وتخفي خلافه.

الإظهار: الشهادة ببراءة يوسف:ـ

ولقد تأكدت براءة يوسف من خلال ثلاثة طرق:

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت