فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20423 من 53113

1 -الشاهد الذي أرسى قواعد الاتهام والبراءة في الموقع الذي تحدد فيه تمزيق القميص، «وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ أَهْلِهَا إِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ قُبُلٍ فَصَدَقَتْ وَهُوَ مِنْ الْكَاذِبِينَ (26) وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ فَكَذَبَتْ وَهُوَ مِنْ الصَّادِقِينَ»

2 -العزيز نفسه الذي برأ يوسف حين رأى قميص يوسف مقدودًا من دبر. وأكد أنَّ هذا من كيدهن «فَلَمَّا رَأَى قَمِيصَهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ قَالَ إِنَّهُ مِنْ كَيْدِكُنَّ إِنَّ كَيْدَكُنَّ عَظِيمٌ» .

3 -لوحة تأكيد البراءة من خلال نسوة المدينة. واعتراف امرأة العزيز بمراودتها إياه وإصرارها على ذلك، وتكرارها «وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَنْ نَفْسِهِ قَدْ شَغَفَهَا حُبًّا إِنَّا لَنَرَاهَا فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ (30) فَلَمَّا سَمِعَتْ بِمَكْرِهِنَّ أَرْسَلَتْ إِلَيْهِنَّ وَأَعْتَدَتْ لَهُنَّ مُتَّكَأً وَآتَتْ كُلَّ وَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ سِكِّينًا وَقَالَتْ اخْرُجْ عَلَيْهِنَّ فَلَمَّا رَأَيْنَهُ أَكْبَرْنَهُ وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَّ وَقُلْنَ حَاشَ لِلَّهِ مَا هَذَا بَشَرًا إِنْ هَذَا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ (31) قَالَتْ فَذَلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ وَلَقَدْ رَاوَدتُّهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ وَلَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَا آمُرُهُ لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَ مِنَ الصَّاغِرِينَ» .

وإذا كانت براءة يوسف تحققت من خلال إظهار الحق .. فإنَّ يوسف يقع في إخفاء أخر وهو السجن، ولكنه يختلف عن إخفاء غيابة الجب، لأنَّ الإخفاء في غيابة الجب إجباري أُكره يوسف عليه، أما السجن فإنه إخفاء اختياري، كان أحب إليه من ارتكاب الكبيرة.

الكيد الثالث:

وتتجلى مظاهر الإخفاء والإظهار في كيد يوسف لاخوته، فلقد عرف يوسف أخوته وهم له منكرون، وكان لدى يوسف دافع خطط له ونفذه، وكان يهدف إلى رأب الصدع مع اخوته وان يحقق التواصل مع أسرته كاملة.ومر كيد يوسف بالمراحل التالية:

1 ـ التخطيط:

وتتجلى ملامح التخطيط من خلال مراحل التنفيذ.

2 ـ التنفيذ:

* المرحلة الأولى: منع الكيل، ومنع الكيل فيه إخفاء وإظهار، إذ اشترط يوسف أنَّ الكيل لا يتم إلا بحضور شقيقه، وقد تضمن ذلك إخفاء بضاعتهم في رحالهم.

* المرحلة الثانية: الاتهام بالسرقة، بعد أنْ دبر أمر وضع السقاية في رحل أخيه.

3 ـ الاتهام:

لقد اتهم يوسف اخوته بالسرقة «فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ ثُمَّ أَذَّنَ مُؤَذِّنٌ أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ (70) قَالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ مَاذَا تَفْقِدُونَ (71) قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ» .

4 ـ الدليل:

إخراج السقاية من رحل أخيه «فَبَدَأَ بِأَوْعِيَتِهِمْ قَبْلَ وِعَاءِ أَخِيهِ ثُمَّ اسْتَخْرَجَهَا مِنْ وِعَاءِ أَخِيهِ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللَّهُ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ وَفَوْقَ كُلِّ ذِي عِلْمٍ عَلِيمٌ» .

5 ـ الإخفاء:

استرقاق أخيه، وهو ظاهر له باطن. لأنَّ العبودية لم تتحقق، اصلًا ليقود الإخفاء هنا إلى إظهار.

تأملات في أنماط الكيد:

إنَّ يعقوب وأسرته يعيشان في البادية «وَجَاءَ بِكُمْ مِنْ الْبَدْوِ» وتتحدث الآيات القرآنية الكريمة عن مكان عيش هذه الأسرة وتتجلى في ملامح عديدة منها قوله تعالى:

«يَرْتَعْ وَيَلْعَبْ» ويرتع له دلالته الرعوية التي تحدد ملامح السكنى في البادية، إضافة إلى البئر الذي القي فيه يوسف، ويمكن أنْ نضيف إلى ذلك أنَّ الرؤيا كانت تتنفس في المناخ نفسه، لأنَّ البادية مكان مفتوح وممتد، ومن هنا كان للذئب دور في الاتهام، كما أنَّ مظاهر الكون تتجلى بشكل أكثر وضوحا والتصاقا من المدينة، ولذلك كانت رؤيا يوسف ذات طبيعة كونية، كواكب وشمس وقمر. ومن الجدير بالذكر أنَّ مجتمع البادية يتجلى التفاضل على أتساس الكم «ونحن عصبة» كما تتجلى فيه بعض ملامح القوة والقسوة، لدرجة تذكر بحديث الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من بدا جفا، ولذلك كانت

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت