فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 20424 من 53113

بدائل التخلص من يوسف: القتل والطرح في الأرض، أو الإلقاء في الجب، وكان البديل الأول هو القتل، فضلا عن دال تلطيخ قميص يوسف بدم كذب.

أما الكيد الثاني فإنه يقع في المدينة، فامرأة العزيز تسكن المدينة، وللمدينة ملامحها في السكنى، وفي العلاقات الاجتماعية مع نساء أخريات «نسوة المدينة» وأول ما يبده الذهن أنَّ التفاضل في المدينة بخلاف البادية يتأسس على العقل والفعل، وأن مجتمع المدينة يتحدد وجوده بمساحات محدودة، وأبواب تغلق، وينتقل فيه الكيد من الفعل الإنساني القائم على الحدة والقسوة في الايثار ـ كما هو الحال مع أخوة يوسف ـ إلى الاحتيال والتخطيط المسبق في تحقيق التواصل العاطفي ـ حال امرأة العزيز ـ وإذا كان الكيد الأول يتنفس في مكان مفتوح على الطبيعة، تتجلى فيه المفردات الدالة عليها ويتأسس على: القتل والطرح أرضا أو الإلقاء في الجب، فإنَّ الكيدين الثاني والثالث يتنفسان في مناخ المدينة، ومن ثم فإنَّ طبيعة الكيدين تقودان إلى السجن حقيقة والاسترقاق ظاهرا، أي سجن يوسف، واسترقاق يوسف لأخيه في ظاهر الأمر.

إنَّ أنماط الكيد المتعددة تمتد من حيث حدوثها زمنيًا امتدادًا أفقيًا:

كيد أخوة يوسف كيد امرأة العزيز كيد يوسف لأخوته

ويمثل كل كيد مرحلة مهمة من حياة يوسف، إذ يمثل الموقع المكاني والزماني لكيد أخوة يوسف المرحلة الأولى من حياته وسط أسرته وأهله، وبالخروج من هذا الكيد يقوده إلى الوقوع في كيد آخر يكتنفه موقع مكاني وزماني آخر في بيت العزيز وكيد امرأته.ولما كان الكيد الأول قد أوقع يوسف في الجب فإنَّ الكيد الثاني قد أوقع يوسف في السجن.

أما الكيد الثالث فإنه يمثل مرحلة أخرى تمثل امتلاك يوسف سلطة واحتلاله مكانة ويختلف الكيد هنا، فبعد أن كان الكيدان الأول والثاني يمثلان الشر ويدفعان إلى التفريق لا التجميع فإنَّ الكيد الثالث إنما هو خير، ويبعث إلى التجميع.

إنَّ الكيد بأنواعه الثلاثة يشترك في خصائص متكررة، وهي:

وتمثل شخصية يوسف محورًا مركزيًا ترتكز عليه مقومات الكيد، منفعلًا في الكيدين الأول والثاني، وفاعلًا في الكيد الثالث، ومن الجدير بالذكر أنَّ هناك جماعة تسهم في فعل الكيد أو تتحدث عنه أو تؤثر أو تتأثر به، ففي الكيدين الأول والثالث يمثل أخوة يوسف طرفًا أساسيًا في الكيد فاعلين أو منفعلين، وهم عصبة، جماعة ذكور وعلاقتهم بيوسف علاقة قرابة، أما في الكيد الثاني فإنَّ الجماعة تتمثل في جماعة إناث

«نسوة المدينة» ولا تربطهن بيوسف علاقة قرابة.

ويمثل الدم عنصرا جوهريًا وأساسيًا في الكيدين الأول والثاني، إذ يستخدم الدم ـ في الكيد الأول ـ وسيلة إيهام في تلطيخ قميص يوسف، ويؤدي هذا الدور أخوة يوسف، غير أنَّ الدم يتأتي ـ في الكيد الثاني ـ بسبب انبهار نسوة المدينة من جمال يوسف، فيقطعن أيديهن، إنَّ الدم الذي لطخ به قميص يوسف كان دمًا كذبًا، وكان وسيلة للإيهام، أما دماء نسوة المدينة فهو دم حقيقي جاء نتيجة فعل انبهاري بسبب جمال يوسف.

بقي أن أشير إلى أنَّ هناك علاقة إزاحة وإحلال في الكيدين الأول والثاني، على النحو التالي:

* إزاحة يوسف وإحلال الاخوة أنفسهم محله وسبب الإزاحة الحسد والغيرة، ويعمد أخوة يوسف لتحقيق الإزاحة والإحلال بالمحرم «القتل / من الكبائر» .

* إزاحة امرأة العزيز زوجها وإحلال يوسف محله، سبب الإزاحة الفتنة بالجمال وتسعى امرأة العزيز لتحقيق الإزاحة والإحلال بالمحرم «الزنا / من الكبائر» ...

تعريف:الأستاذ الدكتور: كريم الوائلي

• ناقد وأستاذ جامعي عراقي.

• عمل في الجامعات العراقية والعربية.

• الشهادات الحاصل عليها:

• بكالوريوس في اللغة العربية وآدابها، من قسم اللغة العربية، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1975، بتقدير: ممتاز.

• ماجستير في النقد الأدبي الحديث، من قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1982، بتقدير: ممتاز.

• دكتوراه في النقد الأدبي القديم، من قسم اللغة العربية وآدابها، كلية الآداب، جامعة القاهرة، 1987، بتقدير ممتاز، بمرتبة: الشرف الأولى.

دبلوم عال في علم الاجتماع من معهد البحوث والدراسات العربية، جامعة الدول العربية، 1987 بتقدير ممتاز.

• له من الكتب:

• المواقف النقدية،قراءة في نقد القصة القصيرة في العراق.

• الخطاب النقدي عند المعتزلة.

• الشعر الجاهلي، قضاياه وظواهره الفنية،

• النمط والمرآة، قراءة في أدب صدر الإسلام

• مصادر نقد القصة القصيرة والرواية في العراق / وثائق وبيبلوغرافيا

• مرايا وينابيع، قراءة في التراث والحداثة.

•التشكيلان الايقاعي والمكاني في القصيدة العربية.

• له عدد من الدراسات، منها:

• إبداع القصيدة بين اللغتين المعيارية والفنية في التراث النقدي، مجلة الثقافية، اليمن،العدد: 191، 2003.

• الحداثة / اللاحداثة، مجلة الفصول الأربعة، العدد 93، 2000.

• فناء في سجون الغربة، تحليل نقدي لنص شعري حديث، مجلة الموسم، العدد: 6،1990.

• كيف نقرأ التراث النقدي، ضياع القارئ بين شكلية الماضي وحداثية الآخر، مجلة الثقافية، اليمن،العدد: 189، 2003.

• ماهية الشعر في التراث النقدي، الخصائص الشكلية والنوعية، مجلة الثقافية، اليمن،العدد: 197، 2003.

• ماهية النص، مجلة شؤون إسلامية (لندن) العدد 3 ـ 2000.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت