لهذه الأمور وغيرها لم يكن النبي ? مطمئنًا إلى أن الآية عامة المعنى في الجميع فدعا دعاءه المعروف لأصحاب الكساء رضي الله عنهم، وبذلك جزمنا نحن بعموم الآية ولولا حديث الكساء لما قطعنا بذلك، وإنما يظل العموم ظنيًا لا أكثر.
الخلاصة:
وهكذا سقط السند اللغوي لإمكانية تفسير الآية"بالعصمة"فضلًا عن عصمة أشخاص بعينهم فسقط الاحتجاج بالآية على ذلك من الأساس.
ثانيًا: إلزامهم بعصمة أزواج النبي ? أمهات المؤمنين رضي الله عنهن:
فالآية تشمل أزواج النبي ? بدليل الشرع واللغة والعرف والعقل وسبب النزول السياق وغيرها من الأدلة التي قدمناه آنفًا ولا يحتاج الأمر إلى أكثر من قراءة الآيات في المصحف الشريف في سورة الأحزاب من الآيات (28 - 34) : (يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُل لِّأَزْوَاجِكَ إِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا(28) وَإِن كُنتُنَّ تُرِدْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالدَّارَ الْآخِرَةَ فَإِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْمُحْسِنَاتِ مِنكُنَّ أَجْرًا عَظِيمًا (29) يَا نِسَاء النَّبِيِّ مَن يَأْتِ مِنكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُّبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضِعْفَيْنِ وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا (30) وَمَن يَقْنُتْ مِنكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صَالِحًا نُّؤْتِهَا أَجْرَهَا مَرَّتَيْنِ وَأَعْتَدْنَا لَهَا رِزْقًا كَرِيمًا (31) يَا نِسَاء النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاء إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا (32) وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا (33) وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ لَطِيفًا خَبِيرًا)"1".
بل سورة الأحزاب كلها في ذكر أمهات المؤمنين: ففي الآية السادسة منها يقول تعالى: (النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ) ، ثم تعود السورة بعد جولة تمهيدية لتذكرهن في الآية (28) إلى الآية (40) ثم في الآية (50) - إلى الآية (62) تصريحًا أو تلميحًا ثم في الآية (69) وهي تنهى عن أذى النبي ? في أزواجه مع أن عدد آياتها (73) ثلاث وسبعون! فلو كانت الآية نصًا في العصمة لاستلزم ذلك عصمة أزواج النبي ? ولما كان ذلك منفيًا بالاتفاق فلا دلالة في الآية إذن على عصمة أحد.
ثالثًا: إلزامهم بعصمة (آل البيت) جميعًا:
لفظ"أهل البيت"عام يشمل أهل بيت النبي جميعهم ومنهم آل جعفر وآل عباس وآل عقيل ومنهم بناته الأربع، أليس بناته من أهل بيته؟! ومنهم أبناؤه أليس أبناؤه من أهل بيته؟! إن هؤلاء جميعًا من"أهل البيت"فكيف يخصص النص بأهل بيت علي وحده والآية نص في أهل بيت النبي؟! وقد مر بنا تهافت القول بدلالة حديث الكساء على التخصيص، ثم إن أولاد علي رضي الله عنه كثيرون وقد أعقبوا ومنهم محمد وعمر فلِمَ اقتصرت العصمة على اثنين منهم فقط؟! ثم إن الحسن رضي الله عنه عنده ذرية فلم يكن أحد منهم معصومًا مع أنهم من أهل البيت، وأبوهم الحسن أفضل من الحسين رضي الله عنه وأكبر؟! ثم لماذا اقتصرت العصمة على واحد من أولاد الحسين، ثم تسلسلت في الواحد بعد الواحد من ذريته مع أن الكل ينتسبون إلى أهل البيت الذين نزلت الآية فيهم - كما يقولون.
إن هذه الآية إما نص في العصمة"فأهل البيت"جميعًا معصومون وإلا فلا دلالة على العصمة لا سيما وحديث الكساء فيه الدعاء لعدد مخصوص هم علي وفاطمة والحسن والحسين وليس فيه الدعاء لغيرهم من ذريتهم ممن لم يأتوا بعد.
(يُتْبَعُ)