فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 5110 من 53113

وتتجلى في هذه الآيات صورة من صور الإعجاز العلمي للقرآن الكريم فهذه الحقائق عن بيوت وحياة العناكب لم يتم اكتشافها إلاّ حديثًا وهي تصف بدقة واقع حال بيت العناكب على أنها أوهن البيوت حيث أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة قبل أكثر من ألف سنة من اكتشافها.

وعند النظر إلى آخر الآية المذكورة نجد أنها ختمت بقوله تعالى (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) وهذا يوحي بأنهم لم يكونوا يعلمون المقصود لأن هذه الحقيقة العلمية لم تكن معروفة للبشر وقت نزول القرآن الكريم.

وفيما يمكن أن يؤخذ على أنه إيحاء آخر على أن المقصود بالمثل يختلف عن المعنى الظاهر ما جاء في الآية التي تلي المثل وهي قوله تعالى: (وَتِلْكَ الأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت:43) ، جعلنا الله وإياكم منهم.

وأختم بقولي: إن ما تقدم لا يعدو أن يكون خواطر واجتهادات أعرضها على أهل العلم لأستنير برأيهم داعيًا الله أن يجعل فيها صلاحًا للإسلام والمسلمين، وهي اجتهادات تحتمل الخطأ والصواب فإن أصبت فمن الله، وإن أخطأت فمن نفسي والشيطان.

هذا والله أعلم وأصلي وأسلم على رسول الله محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

الحمد لله القائل في محكم كتابه: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبَابِ*الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ وَيَتَفَكَّرُونَ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا سُبْحَانَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ)

[آل عمران:190،191] . والقائل: (سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقّ) [فصلت: الآية53] .وقال تعالى: (مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنْكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ*إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) [العنكبوت:41،43] .

لقد استوقفني كثيرًا قوله تعالى: (وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ) [العنكبوت: الآية41] .

فرجعت إلى كتب التفسير (جامع البيان عن تأويل آي القرآن للطبري/ مختصر تفسير القرطبي للقرطبي، تفسير ابن كثير لابن كثير، تفسير البحر المحيط لأبي حيان الأندلسي، فتح القدير للشوكاني، تيسير الكريم الرحمن في تفسير كلام المنان للسعدي، صفوة التفاسير للصابوني، تفسير أبي السعود للعمادي، فتح البيان في مقاصد القرآن للقنوجي البخاري، زاد المسير في علم التفسير للجوزي، الضوء المنير على التفسير للصالحي تنوير الأذهان عن تفسير روح البيان للبروسوي وتفسير القرآن العظيم للقرشي الدمشقي) ووجدت أنها أجمعت على أن المقصود ببيت العنكبوت في هذه الآيات هو البيت المادي بمعنى المسكن الذي تتخذه العنكبوت سكنا لها، وقد وصفت كتب التفسير هذا البيت على أنه لا يغني عنها شيئًا (الطبري) هو أضعف البيوت لا يقيها حرًا ولا بردًا (القرطبي) ضعيف ووهن (ابن كثير) ضعيف (ابن حيان الأندلسي) لا بيت أضعف منه (الشوكاني) من أضعف البيوت (السعدي) أضعف البيوت لتفاهته وحقارته (الصابوني) لا يرى شيء يدانيه في الوهن (العمادي) لا بيت أضعف منه ولا أوهن (القنوجي البخاري) أوهن البيوت وأضعفها (الصالحي) لا بيت أوهن منه فيما تتخذه الهوام (البروسوي) ضعيف ووهن (ابن كثير القرشي الدمشقي) .

غير أن العلم الحديث يثبت أن نسيج العنكبوت هو من أقوى الأنسجة الطبيعية وأن صلابته تزيد على صلابة الحديد الصلب حتى سمي بالصلب الحيوي، وأن بيت العنكبوت- المسن- هو من أقوى البيوت المعروفة من ناحية متانة نسجه الذي يستطيع أن يقاوم الرياح العاتية، ويمسك في نسجه فرائس العنكبوت فلا تستطيع منه فكاكا.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت