فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 620 من 53113

ـ [أبومجاهدالعبيدي] ــــــــ [30 May 2003, 01:42 ص] ـ

الوقفة الثانية: أوجه النسخ في القرآن

أوجه النسخ في القرآن

قال ابن عبدالبر - في شرحه لحديث عائشة أنها أملت مولاها أبا يونس {حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى - وصلاة العصر - وقوموا لله قانتين} ثُمَّ قالت: سمعتُها من رسول الله صلى الله عليه وسلم (1) - قال: (وفيه ما يدل على مذهب من قال: إن القرآن نسخ منه ما ليس في مصحفنا اليوم.

ومن قال بهذا القول يقول: إن النسخ على ثلاثة أوجه في القرآن:

أحدها: ما نسخ خطه وحكمه وحفظه، فنسي، يعني رفع خطه من المصحف، وليس حفظه على وجه التلاوة؛ ولايقطع بصحته على الله، ولايحكم به اليوم أحد؛ وذلك نحو ما روي أنه كان يقرأ: لاترغبوا عن آبائكم، فإنه كفر بكم أن ترغبوا عن آبائكم (2) .

ومنها قوله: لو أن لابن آدم واديًا من ذهب، لابتغى إليه ثانيًا، ولو أن له ثانيًا، لابتغى إليه ثالثًا، ولايملأ جوف ابن آدم إلاَّ التراب ويتوب الله على من تاب. قيل: إن هذا كان في سورة ص~ (3) .

ومنها: {بلغوا قومنا أنا قد لقينا ربنا فرضي عنا ورضينا عنه} وهذا من حديث مالك عن إسحاق، عن أنس، أنه قال: أنزل الله في الذين قتلوا ببئر معونة قرآنًا قرأناه، ثُمَّ نسخ بعد: (بلغوا قومنا ... ) فذكره (4) .

ومنها قول عائشة: كان فيما أنزل الله من القرآن عشر رضعات ثُمَّ نسخن بخمس معلومات، فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وص~ مِمَّا يقرأ (5) .

إلى أشياء في مصحف أبيّ، وعبدالله، وحفصة، وغيرهم مِمَّا يطول ذكره.

ومن هذا الباب، قول من قال: إن سورة الأحزاب، كانت نحو سورة البقرة أو الأعراف، روى سفيان، وحماد بن زيد، عن عاصم، عن زر بن حبيش، قال: قال لي أبيّ بن كعب: كائن تقرأ سورة الأحزاب، أو كائن تعدها؟ قلتُ: ثلاثًا وسبعين آية، قال: قط، لقد رأيتها وإنها لتعادل البقرة، ولقد كان فيما قرأناه فيها: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة، نكالًا من الله، والله عزيز حكيم (6) .

وقال مسلم بن خالد عن عمرو بن دينار (7) قال: كانت سورة الأحزاب تقارن سورة البقرة.

(وروى أبو نعيم الفضل بن دكين، قال: حدثنا سيف عن مجاهد، قال: كانت الأحزاب مثل سورة البقرة أو أطول، ولقد ذهب يوم مسيلمة قرآن كثير، ولم يذهب منه حلال ولا حرام) .

أخبرنا عيسى بن سعيد بن سعدان (المقرئ) قال: أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن أحمد بن جعفر الخرقي المقرئ، قال: أخبرنا أبو الحسن صالح بن أحمد القيراطي، قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن يحيى بن سعيد القطان، قال: أخبرني يحيى بن آدم قال: أخبرنا عبدالله بن الأجلح، عن أبيه عن عدي بن عدي بن عميرة بن فروة عن أبيه عن جده عميرة بن فروة، أن عمر بن الخطاب قال لأبيّ - وهو إلى جنبه: أوليس كنا نقرأ فيما نقرأ من كتاب الله: أن انتفاءكم من آبائكم كفر بكم؟ فقال: بلى، ثُمَّ قال: أوليس كنا نقرأ: الولد للفراش وللعاهر الحجر - فيما فقدنا من كتاب الله؟ فقال أبي: بلى (8) .

والوجه الثاني: أن ينسخ خطه ويبقى حكمه، وذلك نحو قول عمر بن الخطاب: لولا أن يقول قوم زاد عمر في كتاب الله، لكتبتها بيدي: الشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما ألبتة بما قضيا من اللذة، نكالًا من الله، والله عزيز حكيم. فقد قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم (9) .

فهذا مِمَّا نسخ ورفع خطه من المصحف وحكمه باق في الثيب من الزناة إلى يوم القيامة - إن شاء الله - عند أهل السنة.

ومن هذا الباب قوله في هذا الحديث: وصلاة العصر - (في مذهب من نفى أن تكون الصلاة الوسطى هي صلاة العصر) .

وقد تأول قوم في قول عمر: قرأناها على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، أي تلوناها، والحكمة تتلى، بدليل قول الله عزوجل: {وَاذْكُرْنَ مَا يُتْلَى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ ءَايَاتِ اللَّهِ وَالْحِكْمَةِ"} [الأحزاب: 34] ."

وبين أهل العلم في هذا تنازع يطول ذكره.

(يُتْبَعُ)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت