وفي أمريكا تعرف على رجل جديد، لم يره، ولم يلتقه، على رجل احتفل أقطاب السياسة والفن والأدب في أمريكا بمقتله، وكان هذا الشخص هو الإمام حسن البنا رحمه الله
لم يكن سيد يعرف الكثير عن حسن البنا، لكنه قال كلمته:"لم يبق لي عذر عند الله إن لم أتبع جماعة الإخوان المسلمين"
وسجل سيد قطب كما يقول تاريخ ميلاد جديد وهو عام 1951م عام إنضمامه إلى جماعة الإخوان المسلمين
(1) في ظلال القرآن، سيد قطب، في مقدمة الجزء الأول
سيد قطب سكرتيرًا عامًا للثورة:
ويعود سيد قطب، ليكون محركًا رئيسًا لثورة الضباط الأحرار،وقال هذه الحقيقة الرئيس محمد نجيب:"إني أعرف أن الإخوان كانوا من ساعدوا في الثورة حتى قبل أن أعرف أنا جمال عبد الناصر أو الثورة" (1)
• سيد قطب وصدامه مع رجالات الثورة
عندما كان سكرتيرًا عامًا للثورة، كان ينادي"حكموا القرآن"وعندما شعر منهم الخديعة استقال ليحل محله جمال عبد الناصر.
وعام 1954 اعتقل سيد قطب وحكم عليه بالسجن مدة خمسة عشرة عامًا، وربما كانت محنته هذه منحة للأمة، فهناك سطر بقلمه أروع ما كتب
في ظلال القرآن
وعندما قرأ عبد السلام عارف الرئيس العراقي"الظلال"توسط له عند جمال عبد الناصر لإخراجه، فأخرجه ودعاه رئيس العراق للسفر معه لكنه آثر البقاء في مصر.
• خاتمة مسك مع شهيد القرآن:
بين عثمان المقتول، وسيد المشنوق، ثمة رابطة، فكلاهما قد أفتري عليهما، فقتلًا، وكأنها سنن الله الماضية أن تزداد محنة العارفين بالله لتكون في الوقت ذاته نورًا للسالكين.
فبعد أن خرج سيد قطب عام 1964م بتوسط من الرئيس العراقي، أعلن جمال عبد الناصر عام 1965من قلب موسكو عاصمة الإلحاد أن الإخوان دبروا له مؤامرة، فأمر زبانيته بالقبض عليهم، وتنصب أعواد المشانق، ويقف على أحدها الطود الشامخ سيد قطب، ليعلو ذكره، وينتشر عطره، معلنًا أنه لن يكتب حرفًا يقر به حكمًا لطاغية.
وفي صبيحة يوم الإثنين 29/ 8/1966 يعدم قطب ليكون شهيد القرآن
(1) كنت رئيسًا لمصر، محمد نجيب، صقحة 167
ثانيًا: منهجية سيد قطب في تناوله لقضايا العقيدة من خلال تفسيره في ظلال القرءآن:
سنتناول بإذن الله تعالى بعض آيات العقيدة لنرى ماذا كتب سيد قطب رحمه الله في شرحها:
1.صفة الإستواء: قال تعالى"الرحمن على العرش أستوى"وقال تعالى"ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية"
يقول سيد قطب رحمه الله: {والعرش فوقهم يحمله ثمانية، ثمانية أملاك أو ثمانية صفوف منهم، أو ثمانية طبقات من طبقاتهم، كما لا ندري نحن ما العرش ولا كيف يحمل، ونخلص من هذه الغيبيات التي لا علم لنا بها ولم يكلفنا الله من علمها إلا ما قص علينا، نخلص من مفردات هذه الغيبيات إلى الظل الجليل الذي تخلعه على الموقف .. } (1)
المناقشة: سيد قطب رحمه الله في قوله هذا لم يجانب قول أهل السنة والجماعة، ولا قول إمامهم مالك رضي الله عنه عندما سئل عن الاستواء فقال:"الاستواء معلوم والكيف مجهول والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة، فسيد قطب لا يشغل عقله في التفكير ما العرش ولا كيف أستوى الله عليه، ولا كيف تحمله الملائكة، ولكنه مع ذلك كله يستشعر عظم الموقف، وشدة يوم الحساب، وموقف سيد قطب يظهر أيضًا في ثنايا كلامه عن قوله تعالى"الرحمن على العرش أستوي"فهو يقول"والأستواء على العرش كناية عن غاية السيطرة والإستعلاء ..." (2) "
وإن كنت أتمنى من الشيخ سيد قطب رحمه الله أن يبين منهج السلف الواضح في الآية أولًا، ثم ينتقل بعد ذلك إلى الدلالات العميقة التي يراها، ولكنه رحمه الله في هذه الأية وغيرها كثيرًا ما كان يقتصر على الإلمام بالدروس المستفادة من المعاني الجليلة لعظمة الخالق (3)
1.في ظلال القرآن سيد قطب، الجزء السابع ص 313 المكتبة الشاملة
2.في ظلال القرآن، سيد قطب الجزء الخامس ص 111 المكتبة الشاملة
(يُتْبَعُ)