حِينَ نَظَرْتُ إِلَيْهِ إِلا اثْنَتَيْنِ لَمْ أُخْبَرْهُمَا مِنْهُ يَسْبِقُ حِلْمُهُ جَهْلَهُ وَلا يَزِيدُهُ شِدَّةُ الْجَهْلِ عَلَيْهِ إِلا حِلْمًا فَكُنْتُ أَلْطَفُ لَهُ لأَنْ أُخَالِطَهُ فَأَعْرِفَ حِلْمَهُ مِنْ جَهْلِهِ قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَوْمًا مِنَ الْحُجُرَاتِ وَمَعَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ فَأَتَاهُ رَجُلٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ كَالْبَدَوِيِّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بُصْرَى بِقُرْبِي قَرْيَةَ بَنِي فُلانٍ قَدْ أَسْلَمُوا وَدَخَلُوا فِي الإِسْلامِ وَكُنْتُ حَدَّثْتُهُمْ إِنْ أَسْلَمُوا أَتَاهُمُ الرِّزْقَ رَغَدًا وَقَدْ أَصَابَتْهُمْ سَنَةٌ وَشِدَّةٌ وَقُحُوطٌ مِنَ الْغَيْثِ فَأَنَا أَخْشَى يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ يَخْرُجُوا مِنَ الإِسلامِ طَمَعًا كَمَا دَخَلُوا فِيهِ طَمَعًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تُرْسِلَ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ تُعِينُهُمْ بِهِ فَعَلْتَ فَنَظَرَ إِلَى رَجُلٍ إِلَى جَانِبِهِ أَرَاهُ عَلِيًّا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ زَيْدُ بْنُ سَعْنَةَ فَدَنَوْتُ إِلَيْهِ فَقُلْتُ يَا مُحَمَّدُ هَلْ لَكَ أَنْ تَبِيعَنِي تَمْرًا مَعْلُومًا مِنْ حَائِطِ بَنِي فُلانٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ لَا يَا يَهُودِيُّ وَلَكِنِّي أَبِيعُكَ تَمْرًا مَعْلُومًا إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا وَلا تسمي حَائِط بن يفلان قُلْتُ نَعَمْ فَبَايَعَنِي فَأَطْلَقْتُ هِمْيَانِي فَأَعْطَيْتُهُ ثَمَانِينَ مِثْقَالا مِنْ ذَهَبٍ فِي تَمْرٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فَأَعْطَاهَا الرَّجُلَ وَقَالَ اعْجَلِ اعْدِلْ عَلَيْهِمْ وَأَعِنْهُمْ بِهَا قَالَ زَيْدُ بْنُ سعنة فَمَا كَانَ قَبْلَ مَحِلِّ الأَجَلِ بِيَوْمَيْنِ أَوْ ثَلاثٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمَعَهُ أَبُو بكر وَعمر وعمان فِي نفر من اصحابه فَمَا صَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ وَدَنَا مِنْ جِدَارٍ لِيَجْلِسَ أَتَيْته فَأخذت