فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 549

يقول الله عز وجل في سورة البقرة: {وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:221] .

والسبب: {أُوْلَئِكَ يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَاللَّهُ يَدْعُو إِلَى الْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ بِإِذْنِهِ وَيُبَيِّنُ آيَاتِهِ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [البقرة:221] .

فعندما نأتي للحديث عن زواج المسلم بغير المسلمة، يأتي شخص ويقول: يا شيخ! أنا متزوج امرأة إنجليزية؛ فتقول له: لماذا يا بني! هل أسلمت؟ فيقول: لا، لكن هي مسيحية، فتقول له: لا يجوز هذا الزواج، فيقول لك: كيف ذلك؟ فتقول له: لأنها كافرة؛ لأنها تقول: عيسى ربي، وتقول: عيسى ابن الله، وتقول: إن المسيح جالس على يمين الله.

سأل رجل ابن عباس رضي الله عنهما: أأتزوج من نصرانية يا ابن عباس؟! قال: لا، قال: عجبًا! أتحرم ما أحل الله، فقد أحل الله لنا أن نتزوج من أهل الكتاب، قال: كفاها كفرًا أن تقول: عيسى ربي أو عيسى ابن الله، ولا يوجد كفر أكثر من هذا، قال تعالى: {لَقَدْ كَفَرَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ ثَالِثُ ثَلاثَةٍ} [المائدة:73] ، فالله حكم عليهم بالكفر، ومعنى: أنها من أهل الكتاب، إذا أيقنت وآمنت أن عيسى بشر وأن مريم صديقة، ولدت المسيح عليه السلام بمعجزة إلهية، ومعجزة الله في آدم أكبر من معجزته في عيسى، فإذا كانت المعجزة في المسيح أنه خلق من غير أب، فآدم خلق من غير أب ولا أم، يقول تعالى: {إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ} [آل عمران:59] ، فالمعجزة في آدم أكبر؛ لأنه خلق بغير أب ولا أم.

فإذا أيقنت النصرانية أن عيسى عليه السلام بشر، وأن مريم صديقة وأنها بشر عادي ولدت المسيح عليه السلام بمعجزة، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم نبي رسول، والقرآن من عند الله لا من عند محمد مثلما يقولون لهم في الكنيسة، وليس من الضروري أن تدخل في الإسلام، ويكفي أن تقتنع بهذا، فتكون من أهل الكتاب ويحل للمسلم أن يتزوجها.

وإذا تزوج المسلم من نصرانية ارتكب أخطاءً ثمانية، ولسنا هنا في مكان التفصيل، ولكن نتوقف قليلًا في آية سورة البقرة: {وَلا تَنكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ وَلَأَمَةٌ مُؤْمِنَةٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكَةٍ وَلَوْ أَعْجَبَتْكُمْ وَلا تُنكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ} [البقرة:221] .

من ضمن الثمانية الأخطاء التي ارتكبها: أولًا: تزوج كافرة وهذا لا يحل.

ثانيًا: إذا ماتت لا يرث منها؛ لأن أصحاب الملتين المختلفتين لا يتوارثان أبدًا.

ثالثًا: تسبب في عنوسة البنت المسلمة.

رابعًا: فيه خطورة على أولاده قد يذهبون إلى الكنيسة؛ لأن ولاءها لعقيدتها، وكلنا نرى البلايا التي تحصل من أولادنا الذين يذهبون إلى الخارج ويتزوجون؛ فعدد البنات بدأ يكثر عن عدد الأولاد؛ وذلك لأننا صعبنا مسألة الزواج فتوقف طابور الزواج، وأصبح من المستحيل الآن على شاب دخله محدود يستطيع أن يتقدم للزواج، فنحن للأسف نصعب مسألة الحلال، فصار الحرام عند شبابنا ميسورًا، لكن في زمن الصحابة كان الحلال سهلًا، وكان الحرام صعبًا، لكن الناس الآن صعبوا الحلال، فانقلب الأمر وصار الحرام ميسورًا والعياذ بالله رب العالمين.

إذًا: العلة في أن المسلم لا يتزوج بكافرة؛ لأن هذه تدعو إلى النار، والله يدعو إلى الجنة والمغفرة بإذنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت