قال الله سبحانه في سورة فصلت: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ} [فصلت:30] .
قد يقول بعض الناس: إن المحتال يقول: ربنا الله، والسارق عندما يسرق يقول: يا رب! استر، إذًا: الكل يقول: ربنا الله باللسان، لكن لو عمل بمقتضى هذا الكلام، فإنه لن يعمل الخطأ.
قالوا للإمام البصري: كم تخاف من الله؟ قال: لو ركبت أنت البحر فتحطمت سفينتك فلم يبق منها إلا لوح واحد فقط فأمسكت به بين الموج العاتي كيف حالك؟ قال له: في خوف شديد، قال له: أنا هكذا مع الله ليل نهار، لذلك انظر كم مقدار خوفه من الله.
جاء رجل إلى المدينة يريد أن يبشر عمر بن الخطاب بفتح المدائن، فقال: لا يعقل أن أدق على بيت أمير المؤمنين الساعة الثانية بعد منتصف الليل؟! سأذهب إلى المسجد النبوي أزور قبر النبي صلى الله عليه وسلم وأصلي في الروضة وأنتظره حتى يأتي.
فدخل الرجل المسجد فوجد رجلًا في القبلة ساجدًا ينتحب ويبكي، وصوت نحيبه أصبح عاليًا فاقترب الرجل منه، فسمعه يقول: يا رب! لائذ ببابك عائذ بجنابك لا تطردني من رحابك، فقال: يا إلهي! كم عمل هذا الرجل من ذنوب حتى يقول هذا الكلام الذي يحرق القلب؟ سوف أنتظره حتى ينتهي وأحدثه بحديثين عن الرحمة، لعله يجعله يشعر بالأمل قليلًا، فاقترب منه فإذا به أمير المؤمنين عمر، فقال له أمير المؤمنين: يا أخا الإسلام! إن نمت النهار كله أضعت رعيتي، وإن نمت الليل كله أضعت نفسي.
إذًا: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ} [فصلت:30] هذا هو القول: {ثُمَّ اسْتَقَامُوا} [فصلت:30] هذا هو العمل.
إذًا: (( رَبُّنَا اللَّهُ ) )هو القول اللساني واليقين القلبي، (( ثُمَّ اسْتَقَامُوا ) )، هو الترجمة العملية، أي: العمل بالأركان.
إذًا: أركان الإيمان ثلاثة: تصديق بالجنان، وقول باللسان، وعمل بالأركان.