قال تعالى: {وَالَّذِينَ يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] .
تجد أناسًا بعد نصف الليل مستيقظين ينظرون إلى المسرحية لكن عباد الرحمن يسهرون الليل قيامًا يصلون لينوروا قبورهم، ولقد كان يسمع في المدينة لبيوت الصحابة أزيز كأزيز النحل، كلهم يقومون الليل يصلون، وكلهم يذكرون الله، كلهم يسبحون الله؛ ولذلك قال تعالى: {يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ سُجَّدًا وَقِيَامًا} [الفرقان:64] .
وكان الحسن البصري يقول: هذه ليلة الوقوف، فيقف يصلي في الركعتين بسبعة أو ثمانية أجزاء، ويأتي في اليوم الثاني ويقول: هذه ليلة الركوع، فيظل راكعًا طوال الليل، والليلة التي بعدها يظل ساجدًا.
وهذا أبو حنيفة يقال له: يا أبا حنيفة! في كم تختم القرآن؟ قال له: في الصلاة أم خارج الصلاة؟ فقال: في الصلاة، قال: في صلاة الليل أم في صلاة النهار؟! ويأتي إليك طالب علم صغير يقول لك: نعم أبو حنيفة رجل وأنا رجل! إذًا: أبو حنيفة كان له ختمة في صلاة الليل وختمة في صلاة النهار، وختمة خارج الصلاة! فالعبد المسلم لابد أن يتخلق بقوله: {يَبِيتُونَ لِرَبِّهِمْ} [الفرقان:64] وهي تكون صعبة في البداية، فيصلي ركعتين أولًا، ثم بعد ذلك يصلي أربعًا، ثم ست ركعات، ثم بعد ذلك يصلي نصف ساعة، ثم بعد ذلك تكون ساعة، وستتعود بعد ذلك على النوم القليل، تأكل قليلًا، وتنام قليلًا، وتذكر الله كثيرًا، وإن أكلت كثيرًا، ونمت كثيرًا، ندمت طويلًا.