هل علمت كيف نبت هذا النبات؟ فالله هو الذي أنبته في الأرض وجعل المجموعة الجذرية تتشبث بالتربة ثم طلعت المجموعة التي هي الأوراق والساق ثم قليلًا تكبر الشجرة ثم يخرج منها براعم والبراعم تصبح ورودًا ثم ثمارًا، والثمار تكون في البداية غير صالحة ثم بعد ذلك تنضج، ثم بعد ذلك تأخذها أنت لكي تستمر دورة الحياة، قال تعالى: {هَذَا خَلْقُ اللَّهِ فَأَرُونِي مَاذَا خَلَقَ الَّذِينَ مِنْ دُونِهِ} [لقمان:11] .
وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحدُ والله سبحانه وتعالى بين في كتابه، وكذا الحبيب المصطفى في كلامه صدق هذه المقولة، فكل الكلام الذي قاله ربنا صدق، فهل يكذب مولانا عز وجل علينا يوم القيامة؟ تعالى الله رب العالمين عن ذلك.
فما دام أنه قد ثبت صدق المقولة الأولى في الدنيا فلا بد وأن الله سبحانه وتعالى لا يخبر إلا بالحق، ولا يقول إلا الصدق، وأرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله وكفى بالله شهيدًا.
فنوحد الله رب العالمين ونقول: لا إله إلا الله، فإن من قالها موقنًا بها قلبه دخل الجنة إن شاء الله رب العالمين، ولو وضعت لا إله إلا الله في كفة، والسماوات والأرض ومن فيهن في كفة لرجحت كفة لا إله إلا الله.
اللهم اجعل إيماننا متجددًا كل يوم يا رب العالمين.
رأينا أن جبريل الأمين يقف عند الميزان، فعندما تثقل الحسنات، يصيح جبريل وينادي: لقد سعد فلان ابن فلان سعادة لن يشقى بعدها أبدًا، وهذه هي السعادة الأبدية، قال تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} [المؤمنون:1] ، وقال أيضًا: {فَمَنْ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ فَقَدْ فَازَ} [آل عمران:185] أي: فاز الفوز الأكبر، ليس الفوز بشهادة الاستثمار في ربا حرام، أو في دورة الألعاب الخائبية، إنما الفوز بالزحزحة عن النار ودخول الجنة، ولذلك فالمؤمن ينتظر فضل الله عز وجل.