فهرس الكتاب

الصفحة 500 من 549

ثم في الآية التي بعدها يقول: {الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67] .

فكل خليل يمسك بيد خليله يوم القيامة؛ ولذلك روي في الأثر: (أكثروا من الأخلاء الصالحين؛ فإن لكل مؤمن شفاعة يوم القيامة) .

فتكثر من الأصحاب، فإن لم يأخذك هذا يأخذك هذا.

والخليل ينكر خليله يوم القيامة، فأصحاب القهاوي والانحرافات والنوادي لا يعرف بضعهم بعضًا، {كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ} [الحشر:16] فأنا وأنت عبدان مأموران؛ لأن العبودية عبوديتان: عبد عبادة، وعبد عبودة.

فعبد العبادة: أن يعبد الله رب العالمين.

وعبد العبودة: أن يعبد المال والزوجة والجاه والمنصب والمسئولين.

والعبودية هذه عبودية وذل، والمؤمن لا يذل إلا لله، ويذل للمؤمنين، ويصبح عزيزًا على الكافر.

قال تعالى: {الأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ} [الزخرف:67] المتقي يقال له وهو خارج من القبر: أكان لك خليل في الدنيا تحبه؟ قال: أنا كنت أحبه؛ لأنه الذي أخذ بيدي إلى الخير وهو الذي علمني الصلاة، وهو الذي صنع في كذا، قال: تحب أن تراه؟ قال: أتمنى؟ فيذهب إلى الثاني فيقول: هل كان لك خليل في الدنيا تحب أن تراه؟ فيقول: نعم، أنا أتيت أزرع فيه خيرًا فوجدت عنده خيرًا كبيرًا جدًا، وأتيت أعلمه فأصبحت أتعلم منه لما وجدته استقام على الطريق، فيقال: خذوا بأيدي بعض وادخلوا الجنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت