نحمد الله رب العالمين، حمد عباده الشاكرين الذاكرين، حمدًا يوافي نعم الله علينا، ويكافئ مزيده، وصلاة وسلامًا على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد، اللهم صل وسلم وبارك عليه صلاة وسلامًا دائمين متلازمين إلى يوم الدين.
أما بعد: فهذه بمشيئة الله عز وجل هي الحلقة الثامنة والعشرون في سلسلة حديثنا عن الدار الآخرة، أو عن الموت وما بعده، وهي الحلقة السادسة في الجنة.
اللهم اجعل الجنة مآلنا يا رب العالمين، اجعل اللهم جمعنا هذا جمعًا مرحومًا، وتفرقنا من بعده تفرقًا معصومًا، ولا تجعل يا ربنا بيننا شقيًا ولا محرومًا.
لا تجعل لنا في هذه الليلة العظيمة ذنبًا إلا غفرته، ولا مريضًا إلا شفيته، ولا عسيرًا إلا يسرته، ولا همًا إلا فرجته، ولا دينًا إلا قضيته، ولا ضالًا إلا هديته، ولا شيطانًا إلا طردته، ولا طالبًا إلا نجحته، ولا صدرًا ضيقًا إلا شرحته، ولا مظلومًا إلا نصرته، ولا ظالمًا إلا هديته، ولا ميتًا إلا رحمته، ولا مسافرًا إلا رددته لأهله غانمًا سالمًا.
اللهم ارزقنا قبل الموت توبة وهداية، ولحظة الموت روحًا وراحة، وبعد الموت إكرامًا ومغفرة ونعيمًا، أكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وزدنا ولا تنقصنا، وكن لنا ولا تكن علينا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وانصرنا ولا تنصر علينا، اجعل اللهم الحياة زيادة لنا في كل خير، واجعل الموت راحة لنا من كل شر، أصلح لنا دنيانا التي فيها معاشنا، وآخرتنا التي إليها معادنا، اللهم لا تسلط علينا بذنوبنا من لا يخافك ولا يرحمنا، تعلم أننا مقهورون فانصرنا، أذلون فأعزنا، تائهون فأرشدنا، مشتتون فاجمعنا، أصحاب شهوات فتب علينا.
اللهم تب علينا من الذنوب كبيرها وصغيرها، واغفر لنا وارحمنا وأنت خير الغافرين.
انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم انصر الإسلام وأعز المسلمين، اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك، اللهم عاملنا بفضلك ولا تعاملنا بعدلك، إن لم نكن أهلًا لرحمتك فرحمتك أهل أن تصل إلينا، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، ربنا اكشف عنا العذاب إنا مؤمنون، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، اللهم أجرنا من النار، نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، نسألك يا رب رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة ونعوذ بك من سخطك والنار، لا تحرمنا من النظر إلى وجهك الكريم، في مقعد صدق عند مليك مقتدر.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين، ونصلي ونسلم على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم يا رب تسليمًا كثيرًا.
هذه هي الحلقة السابعة في الجنة إن شاء الله، وقد عشنا حلقات ست قبل هذه الحلقة، ورأينا كيف أن العبد يحاول أن ينال رحمة الله عز وجل، فرحمة الله ونوالها بأسباب ومسببات، فإن الله سبحانه وتعالى جعل لكل شيء سببًا، هذه سنة الله في خلقه، فجعل مثلًا الأكل سبب الشبع، شخص يمرض يذهب للطبيب فيكتب له الدواء، ولكن الشبع والري والشفاء والتيسير كله بيده سبحانه.
ومن أراد سعادة الدارين فهناك أسباب جعلها الله تجلب لك السعادة في الدنيا والآخرة، ومن أجل أن تبحث عن الأسباب الجالبة لسعادة الدارين فابحث أولًا عن الأسباب الماحقة لسعادة الدارين، اللهم اجعلنا من سعداء الدارين يا رب العالمين! هناك أسباب ثلاثة تحجب قلبك عن الله عز وجل، والعياذ بالله، اللهم لا تحجب قلوبنا عنك يا رب! أول سبب: الفرح بالموجود، والحزن على المفقود، والسرور بالمدح، هذه الثلاثة التي تجعل بينك وبين الله حجاب، أو تمنع نور الإيمان أن يغشى قلبك، أو أن يتسرب إلى قلبك، أو أن يتشربه قلبك.