فهرس الكتاب

الصفحة 351 من 549

نأتي لنوع آخر من أنواع العذاب: هناك جبل في النار، يلهم الفاجر والكافر من أهل النار أن هذا الجبل لو ظل يصعد ويصعد فيه ويتسلقه فسيخرج من النار والعياذ بالله رب العالمين، قال الله تعالى: {ذَرْنِي وَمَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا * وَجَعَلْتُ لَهُ مَالًا مَمْدُودًا * وَبَنِينَ شُهُودًا} [المدثر:11 - 13] إلى أن قال: {سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا} [المدثر:17] .

ما هو هذا الصعود؟ هو الجبل المعد لكل مكذب بيوم الدين، ولكل مكذب بأوامر الله عز وجل، وجبار عنيد لا يلين للمسلمين، تظل تتحنن عليه وتستسمحه فيأبى ويتكبر، فمن جاء إلى أخيه متنصلًا من ذنبه -أي: معتذرًا- صادقًا كان أم كاذبًا فلم يقبل عذره، لم يشم رائحة الجنة يوم القيامة، يعني: أنا غلطت في حقك وأتيت لأعتذر لك وأطلب منك السماح، وقلت: أنا غلطان ولن أكررها مرة أخرى، حتى لو كنت أكذب في اعتذاري، فإن لم يقبل عذري لم يشم رائحة الجنة.

فاحذر أن يأتيك أحد طالبًا العذر فترفض، فهذا حرام.

فجبل الصعود هذا يظل يتسلقه من في النار إلى آخره، وتحترق يداه ورجلاه من شدة الحر، وأول ما يصل إلى حافته ينهار به الجبل، فيقع إلى الدرك الأسفل، وهكذا إلى أبد الآبدين، فالأمر ليس سهلًا، نسأل الله السلامة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت