يرى كثير من العلماء أن الخضر ليس نبيًا، وأنه عبد صالح، وأنه فعل هذا بإلهام من الله، وهذا ليس بسديد، بل هو قول مرجوح وإن قال به الكثير، والصواب أنه لا يمكن أن يفعل هذا إلا بوحي من الله، ولهذا قال: (أنا على علم من علم الله علمنيه لا تعلمه) ، ثم قال في آخر القصة: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف:82] أي أنه إنما فعل هذا عن وحي من الله، فالصواب أنه نبي يوحى إليه، كما بين الله في آخر القصة، كما أنه قال: {وَأَمَّا الْغُلامُ فَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ} [الكهف:80] ، وفي قراءة: (وأما الغلام فكان كافرًا وكان أبواه مؤمنين) فكيف يعلم الخضر أنه لو عاش لكان كافرًا، وأنه سيرهق أبويه طغيانًا وكفرًا؟! إنما يعلم ذلك بوحي، وإن الله تعالى أمره بقتله، وأبدل الله أبويه خيرًا من هذا الغلام ركاة وأقرب رحمًا.
وكذلك الجدار، فمن كان يعلم أن تحته كنزًا، وأنه لغلامين يتيمين في المدينة؟! والقول بأن هذا بإلهام من الله ومن العلم اللدني هو من خرافات الصوفية الذين يفعلون الفواحش ويقولون: هذا بإلهام من الله.
وفي آخر القصة قال: {وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِي} [الكهف:82] يعني أنه قاله عن أمر الله.