فهرس الكتاب

الصفحة 482 من 873

بيان معنى قوله تعالى:(ذلك تأويل ما لم تسطع عليه صبرًا)

قال المؤلف رحمه الله تعالى: [وقوله: {ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} ، أي: هذا تفسير ما ضقت به ذرعًا، ولم تصبر حتى أخبرك به ابتداء، ولما أن فسره له وبينه ووضحه وأزال المشكل قال: ما لم (تسطع) ، وقبل ذلك كان الإشكال قويًا ثقيلًا فقال: {سَأُنَبِّئُكَ بِتَأْوِيلِ مَا لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} ، فقابل الأثقل بالأثقل، والأخف بالأخف، كما قال تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف:97] ، وهو الصعود إلى أعلاه، {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف:97] ، وهو أشق من ذلك، فقابل كلًا بما يناسبه لفظًا ومعنى والله أعلم].

يعني: زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى، ففي خرقه السفينة لما أنكر عليه إنكارًا أقل قابله بالأقل، حيث قال موسى: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا إِمْرًا} ، فقابله الخضر بقوله: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْرًا} ، ولما شدد عليه في الإنكار في المرة الثانية فقال: {لَقَدْ جِئْتَ شَيْئًا نُكْرًا} ، شدد عليه الخضر وأكده فقال: {قَالَ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ} فأتى بزيادة (لك) ، وهنا لما كان الإشكال قويًا قال: {لَمْ تَسْتَطِعْ عَلَيْهِ صَبْرًا} ، فلما فسر له هذه الأشياء التي فعلها، وزال الإشكال قال: {مَا لَمْ تَسْطِعْ} وحذف التاء للتخفيف، وكذلك في يأجوج ومأجوج، حيث قال تعالى: {فَمَا اسْطَاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ} [الكهف:97] يعني: ما استطاعوا أن يصعدوا إلى أعلى، لأن الصعود إلى أعلى خفيف، وأما النقب والخرق فقال عنه: {وَمَا اسْتَطَاعُوا لَهُ نَقْبًا} [الكهف:97] ؛ لأن النقب أشد، وهذا يدل على ما قاله بعضهم من أن زيادة المبنى تدل على زيادة المعنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت