قال المؤلف رحمه الله تعالى: [قوله: {وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُمْ مِنْ قَرْنٍ} [مريم:74] أي: من أمة كفروا بآيات الله وكذبوا رسله.
{هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا} [مريم:98] أي: هل ترى منهم أحدًا أو تسمع لهم ركزًا، قال ابن عباس وأبو العالية وعكرمة والحسن البصري وسعيد بن جبير والضحاك وابن زيد: يعني صوتًا.
وقال الحسن وقتادة: هل ترى عينًا أو تسمع صوتًا؟ والركز في أصل اللغة هو الصوت الخفي، قال الشاعر: فتوجست ركز الأنيس فراعها عن ظهر غيب والأنيس سقامها].
وفي نسخة (فتوحشت) ومعنى (فتوجست) : أي: سمعت صوتًا خفيًا، والآية في الذين أهلكهم الله قبل قريش فلم يعد لهم حس ولا صوت، ولم يعد لهم أثر، حيث أبادهم الله تعالى.
وهذه الآية فيها الوعيد الشديد للكفار الذين ردوا على النبي صلى الله عليه وسلم دعوته، وبيان أن الله قادر على إهلاكهم؛ لأنه أهلك من قبلهم ممن كذبوا بالأنبياء والرسل، فلا يوجد لهم أثر ولا يسمع لهم صوت، فقد أبيدوا عن آخرهم.