وقوله: {رَبُّ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا} [مريم:65] أي خالق ذلك ومدبره والحاكم فيه والمتصرف الذي لا معقب لحكمه.
{فَاعْبُدْهُ وَاصْطَبِرْ لِعِبَادَتِهِ هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: هل تعلم للرب مثلًا أو شبيهًا].
فقوله تعالى: {هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] يعني: ليس له مشابه ولا مماثل، وهذه من الآيات التي فيها نفي النقائص والعيوب عن الله إجمالًا.
وكذلك قوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] ، {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ} [النحل:74] ، كل هذه الآيات وأمثالها يأتي فيها نفي النقائص والعيوب عن الله إجمالًا.
أما الصفات فإنها تثبت لله تفصيلًا، وهذه طريقة أهل السنة والجماعة، يثبتون الأسماء والصفات إثباتًا مفصلًا وينفون النقائص والعيوب عن الله نفيًا مجملًا كما في هذه الآية: {هََلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا} [مريم:65] .
والسمي: المشابه والمماثل، والاستفهام بمعنى النفي، والمعنى: لا تعلم له سميًا، يعني: ليس له سمي ولا مثيل، ولا مشابه ولا مماثل، كقوله: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ} [الشورى:11] ، {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص:4] ، {فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ} [النحل:74] .
بخلاف أهل البدع فإنهم يعكسون، فينفون النقائص نفيًا مفصلًا ويثبتون إثباتًا مجملًا، فيقولون: إن الله ليس كذا وليس كذا وليس كذا وليس كذا فيعددون، فوقعوا في التنقص.
وأحيانًا تأتي الآيات للرد على المشركين، مثل نفي الولد عن الله للرد على المشركين الذين نسبوا الولد لله، وإذا جاء تفصيل فإن الرد على المشركين في هذه النقيصة التي أثبتوها لله.
قال:[قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس رضي الله عنهما: هل تعلم لربي مثلًا أو شبيهًا، وكذلك قال مجاهد وسعيد بن جبير وقتادة وابن جريج وغيرهم.
وقال عكرمة عن ابن عباس رضي الله عنهما: ليس أحد يسمى الرحمن غيره تبارك وتعالى وتقدس اسمه].