قال المؤلف رحمه الله:[وقوله: (( لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا ) )قرأ بعضهم بفتح الواو من (ولدًا) وقرأ آخرون بضمها وهو بمعناه، قال رؤبة: الحمد لله العزيز فردًا لم يتخذ من ولد شيء ولدًا.
وقال الحارث بن حلزة: ولقد رأيت معاشرًا قد ثمروا مالًا وولدًا وقال الشاعر: فليت فلانًا كان في بطن أمه وليت فلانًا كان ولد حمار] .
ثمروا: يعني: نموا واكتسبوا مالًا وولدًا.
وقيل: إن الولد بالضم جمع، والولد بالفتح مفرد، وهي لغة قيس والله أعلم.
وقوله: (أطلع الغيب) إنكار على هذا القائل: (لأوتين مالًا وولدًا) يعني: يوم القيامة، أي: أعلم ما له في الآخرة حتى تألى وحلف على ذلك: (أم اتخذ عند الرحمن عهدًا) أم له عند الله عهد سيؤتيه ذلك؟ وقد تقدم عند البخاري أنه الموثق.
وقال الضحاك عن ابن عباس: (أطلع الغيب أم اتخذ عند الرحمن عهدًا) قال: لا إله إلا الله فيرجو بها.
وقال محمد بن كعب القرظي: (أم اتخذ عند الرحمن عهدًا) قال: شهادة أن لا إله إلا الله ثم قرأ: (أم اتخذ عند الرحمن عهدًا) .
وقوله: (كلا) هي حرف ردع لما قبلها، وتأكيد لما بعدها، (سنكتب ما يقول) أي: من طلبه ذلك وحكمه لنفسه بما يتمناه، وكفره بالله العظيم: (ونمد له من العذاب مدًا) أي: في الدار الآخرة على قوله ذلك وكفره بالله في الدنيا، (ونرثه ما يقول) أي: من مال وولد نسلبه منه عكس ما قال: إنه يؤتى في الدار الآخرة مالًا وولدًا زيادة على الذي له في الدنيا، بل في الآخرة يسلب منه الذي كان له في الدنيا؛ ولهذا قال تعالى: (ويأتينا فردًا) أي: من المال والولد.
قال علي بن أبي طلحة عن ابن عباس: (ونرثه ما يقول) قال: نرثه.
وقال مجاهد: (ونرثه ما يقول) ماله وولده، وذلك الذي قال العاص بن وائل.
وقال عبد الرزاق عن معمر عن قتادة: (ونرثه ما يقول) قال: ما عنده، وهو قوله: (لأوتين مالًا وولدًا) ، وفي حرف ابن مسعود: ونرثه ما عنده.
وقال قتادة: (ويأتينا فردًا) لا مال له ولا ولد.
وقال عبد الرحمن بن زيد بن أسلم: (ونرثه ما يقول) قال: ما جمع من الدنيا وما عمل فيها، قال: (ويأتينا فردًا) قال: فردًا من ذلك لا يتبعه قليل ولا كثير].