وفيه نظر إذ الدلالة الالتزامية خاصلة من الجانبين، لما بينهما من ملابسة العلية والمعلولية.
المناسبة الملائمة، يقال: هذه اللؤلؤة تناسب هذه اللؤلؤة، وهذه العمامة تناسب هذه الجبة.
وفي الاصطلاح:
(إنه الملائم لأفعال العقلاء عادة) . ومن علل أفعال الله تعالى عرفها: (بأنه الذي يفضي إلى ما يوافق الإنسان تحصيلا وإبقاء) . وهو للمناسب، فيعم اللذة والألم، ووسائلهما. وتصورهما بديهي، لأنهما أظهر ما يجده الحي من نفسه، ويفرق بالضرورة بينهما وبين كل واحد منهما، وبين غيرهما.
وقيل: اللذة: إدراك الملائم والألم ضده، وفيه نظر.
وقيل:
(المناسب: ما لو عرض على العقول، تلقته بالقبول) .
وأورد:
أنه إن أريد به القبول في كل شيء لم يثبت، أو البعض معينا: لزم الإجمال، أو مطلقا: لزم مناسبة كل شيء لكل شيء.
وأجيب:
بأنه كذلك بالنسبة إلى المطلوب.
وأورد:
العقول مختلفة، ليس البعض أولى من البعض.
وبنى عليه قائله تعذر إثبات العلة على الخصم، وقال: المناسبة تفيد الناظر، إذ لا يكابر