فهرس الكتاب

الصفحة 643 من 825

لأن مشابهته له أكثر من مشابهته لما يملك. ويسميه الشافعي: (قياس غلبة الأشياء) .

وهو غير مانع، لدخول بعض المناسب تحته، مع (أنه) قسيمه و - أيضا - اعتبار كثرة المشابهة مشعر بأن ذلك من باب الترجيح وهو خارج عن ماهية القياس. وقيل: (عبارة عما عرف مناط الحكم فيه قطعا، إلا: أنه يحتاج إلى النظر في تحققه في آحاد الصور) .

وهو كطلب المثل في جزاء الصيد.

وزيف: بأن تحقيق المناط متفق عليه بين القائسين، بل اعترف به أكثر منكريه، لما سبق، والشبه مختلف فيه، فهو كغيره. و - أيضا - النظر في الشبه ظنية، والنظر فيه: في أصلها واستنباطها وتحققها، والنظر في التحقيق: إنما هو في تحققها إذ العلة فيه معلومة.

وقيل: (ما اجتمع فيه مناطان مختلفان، لا على سبيل الكمال إلا: أن أحدهما أغلب من الآخر) . فالحكم بالأغلب حكم بغلبة الأشباه، كالخلع والكتابة وهو غير مانع، لما سبق في الأول.

وقال القاضي: (الوصف إن ناسب الحكم لذاته، فهو المناسب ومستلزمه هو الشبه وغيرهما: الطرد) .

وهو - أيضا - غير مانع، لدخول قياس الدلالة تحته.

وقيل: الشبه (ما لا يناسب الحكم، لكن عرف تأثر جنسه القريب في الجنس القريب للحكم، لأنه متردد بين الاعتبار وعدمه، لتأثير الجنس، وعدم المناسبة، لكن اعتباره أغلب) ، فلذا سمي بـ (غلبة الأشباه) .

وقيل: (ما يوهم المناسبة من غير اطلاع عليها بعد البحث التام، ممن هو من أهل الاطلاع) ، وذلك لأن الوصف: إن ظهر مناسبته فهو المناسب، وإلا: فإن عهد من الشارع الاتفات إليه بوجه ما، فهو الشبه، وإلا: فهو الطرد، ولا يخفى وجه مشاركته لهما، فهو مرتبة بينهما، دون المناسب فوق الطرد، وفيه شبه من كل واحد منهما، ولعله السبب في تمسيته به.

مثاله: قولنا في إزالة النجاسة: طهارة تراد للصلاة، (فلا تجوز بغير الماء، كطهارة الحدث، والجامع كونه طهارة للصلاة) ، ومناسبتها لتعين الماء فيها، غير ظاهرة، بعد البحث الشديد، لكن عهد التفات الشارع إليها في بعض الأحكام، كمس المصحف، والطواف، وذلك يوهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت