فهرس الكتاب

الصفحة 111 من 137

وذكر أبو الطيب طاهر بن عبد الله الطبريّ قال: أما مالك بن أنس فإنه نهى عن الغناء وعن استماعه. وقال:"إذا اشترى جارية ووجدها مغنية كان له ردها بالعيب". وهو مذهب سائر أهل المدينة، إلا إبراهيم بن سعد فإنه حكى عنه زكريا الساجي أنه كان لا يرى به بأسًا.

وقال ابن خُويز مِنداد:"فأما مالك فيقال عنه: إنه كان عالما بالصناعة وكان مذهبه تحريمها".

وروي عنه أنه قال:"تعلمت هذه الصناعة وأنا غلام شاب، فقالت لي أمي: أي بنيّ! إن هذه الصناعة يصلح لها من كان صبيح الوجه ولست كذلك، فاطلب العلوم الدينية. فصحِبت ربيعة فجعل الله في ذلك خيرًا".

قال أبو الطيب الطبري:"وأما مذهب أبي حنيفة فإنه يكره الغناء مع إباحته شرب النبيذ. ويجعل سماع الغناء من الذنوب. وكذلك مذهب سائر أهل الكوفة؛ إبراهيم والشعبي وحماد والثوري وغيرهم ... لا اختلاف بينهم في ذلك. وكذلك لا يعرف بين أهل البصرة خلاف في كراهية ذلك والمنع منه؛ إلا ما روي عن عبيد الله بن الحسن العنبري أنه كان لا يرى به بأسًا". قال:"وأما مذهب الشافعّي فقال: الغناء مكروه يشبه الباطل، ومن استكثر منه فهو سفيه ترد شهادته".

وذكر أبو الفرج الجوزي عن إمامه أحمد بن حنبل ثلاث روايات قال:"وقد ذكر أصحابنا عن أبي بكر الخلال وصاحبه عبد العزيز إباحة الغناء. وإنما أشاروا إلى ما كان في زمانهما من القصائد الزهديات". قال:"وعلى هذا يحمل ما لم يكرهه أحمد. ويدل عليه أنه سئل عن رجل مات وخلف ولدًا وجارية مغنية فاحتاج الصبي إلى بيعها؟ فقال: تباع على أنها ساذجة لا على أنها مغنية. فقيل له: إنها تُساوي ثلاثين ألفًا؛ ولعلها إنْ بِيعت ساذجة تُساوي عشرين ألفًا؟ فقال: لا تُباع إلا على أنها ساذجة". قال أبو الفرج:"وإنما قال أحمد هذا لأن هذه الجارية المغنية لا تغني بقصائد الزهد، بل بالأشعار المطربة المثيرة إلى العشق".

وهذا دليل على أنَّ الغناء محظور. إذ لو لم يكن محظورًا ما جاز تفويت المال على اليتيم. وصار هذا كقول أبي طلحة للنبي صلى الله عليه وسلم: عندي خمر لأيتام؟ فقال:"أرقها". فلو جاز استصلاحها لما أمر بتضييع مال اليتامى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت