قال الطبري:"فقد أجمع علماء الأمصار على كراهة الغناء والمنع منه. وإنما فارق الجماعة إبراهيم بن سعد وعبيد الله العنبري؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: عليكم بالسواد الأعظم. ومن فارق الجماعة مات ميتة جاهلية".
قال أبو الفرج: وقال القفال من أصحابنا:"لا تُقبل شهادة المغني والرقاص".
قلتُ: وإذ قد ثبت أن هذا الأمر لا يجوز فأخذ الأجرة عليه لا تجوز. وقد ادعى أبو عمر بن عبد البر الإجماع على تحريم الأجرة على ذلك. وقد مضى في الأنعام عند قوله: {وعنده مفاتح الغيب} ، وحسبك.
قال القاضي أبو بكر بن العربي:"وأما سماع القينات فيجوز للرجل أن يسمع غناء جاريته؛ إذ ليس شيء منها عليه حرامًا، لا من ظاهرها ولا من باطنها. فكيف يمنع من التلذذ بصوتها. أما أنه لا يجوز انكشاف النساء للرجال ولا هتك الأستار ولا سماع الرفث، فإذا خرج ذلك إلى ما لا يحل ولا يجوز منع من أوله واجتث من أصله".
وقال أبو الطيب الطبري:"أما سماع الغناء من المرأة التي ليست بمحْرم، فإنَّ أصحاب الشافعي قالوا: لا يجوز، سواء كانت حرة - أو - مملوكة". قال:"وقال الشافعي: وصاحب الجارية إذا جمع النَّاس لسماعها فهو سفيه تُرد شهادته. ثم غلظ القول فيه فقال: فهي دياثة. وإنما جعل صاحبها سفيهًا لأنه دعا النَّاس إلى الباطل، ومن دعا النَّاس إلى الباطل كان سفيهًا") انتهى.
قلتُ: أفتترك الأمة أقوال الأئمة الأعلام، والأتقياء الكرام منذ غابر الأعوام والأيام، وتتبع ترهات القرضاوي الفاسقة؟ أيحل يا شباب الإسلام هذا وأنتم ملأتم الدنيا صِياحًا أن أناشيدكم التي تسمونها إسلامية إنما هي بديل لأغاني الفجور والخلاعة، ولا سيما إذا كانت مصحوبة بالمعازف والآلات؟ فأين البديل إذا كانت أغاني أم كلثوم وفايزة أحمد وفيروز وشادية وغيرهن من العاهرات والنصرانيات هي البديل؟ وهل هناك أفسق وأفجر من أغاني هؤلاء؟
صدق رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: عن عبد الرحمن بن غنْم الأشعري قال: حدثني أبو عامر - أو أبو مالك - الأشعري والله ما كذبني: سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول: (ليكوننّ من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف ... الحديث) .
قال الحافظ ابن حجر: (وقد أعله ابن حزم وهو مردود) ، وقال: (على أن التردد في اسم الصحابي لا يضر كما تقرر في علوم الحديث، فلا التفات إلى من أعل الحديث بسبب