فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 137

قال بعضهم: ما كنت لأدع الصلاة على أحد من أهل القبلة ولو كانت حبشية حبلى من الزنا; لأني لم أسمع الله حجب الصلاة إلا عن المشركين بقوله: {ما كان للنبي والذين آمنوا أن يستغفروا للمشركين ... الآية} ، قال عطاء بن أبي رباح: (الآية في النهي عن الصلاة على المشركين، والاستغفار هنا يراد به الصلاة) .

قلت: وحمل الآية على أن المراد بالاستغفار الصلاة لا ينفي دلالة ما سواها من الأدلة على حرمة الاستغفار للكافر.

وللآية جواب ثالث أورده الإمام القرطبي: وهو أن الاستغفار للأحياء جائز; لأنه مرجو إيمانهم ويمكن تألفهم بالقول الجميل وترغيبهم في الدين. وقد قال كثير من العلماء: لا بأس أن يدعو الرجل لأبويه الكافرين ويستغفر لهما ما داما حيين. فأما من مات فقد انقطع عنه الرجاء فلا يدعى له.

قال ابن عباس: (كانوا يستغفرون لموتاهم فنزلت؛ فأمسكوا عن الاستغفار، ولم ينههم أن يستغفروا للأحياء حتى يموتوا) [1] .

ثم قال تعالى - بعد هاتين الآيتين: {وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُم مَّا يَتَّقُونَ إِنَّ اللّهَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [التوبة: 115] .

قال ابن جرير: (يقول الله تعالى: وما كان الله ليقضي عليكم في استغفاركم لموتاكم المشركين بالضلال بعد إذا رزقكم الهداية ووفقكم للإيمان به وبرسوله حتى يتقدم إليكم بالنهي عه فتتركوا. فأما قبل أن يبين لكم كراهة ذلك بالنهي عنه ثم تتعدوا فيه إلى ما نهاكم عنه فإنه لا يحكم عليكم بالضلال؛ فإن الطاعة والمعصية إنما يكونان من المأمور والمنهي، وأما من لم يؤمر ولم ينه فغير كائن مطيعًا أو عاصيًا فيما لم يؤمر به ولم ينه عنه) [2] .

وقال الحافظ ابن كثير: (يقول تعالى - مخبرًا عن نفسه الكريمة وحكمه العادل - إنه لا يضل قومًا إلا بعد إبلاغ الرسالة إليهم حتى يكونوا قد قامت عليهم الحجة كما قال تعالى: {فأما ثمود فهديناهم ... الآية} ، وقال مجاهد في قوله تعالى: وما كان الله ليضل

(1) الجامع لأحكام القرآن": (4/ 586 - 590) ط: دار الحديث - القاهرة - 1423هـ / 2002م. بدون رقم."

(2) "جامع البيان": (7/ 65) ط أولى - 1421هـ / 2001م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت