ومن ذهب إلى هذا قيد هذه الآيات بآية الإسراء؛ {مَّن كَانَ يُرِيدُ الْعَاجِلَةَ عَجَّلْنَا لَهُ فِيهَا مَا نَشَاء لِمَن نُّرِيدُ ثُمَّ جَعَلْنَا لَهُ جَهَنَّمَ يَصْلاهَا مَذْمُومًا مَّدْحُورًا} [الإسراء: 18] ، كما نقله من سبق ذكر أقوالهم.
وبوب الإمام مسلم في"صحيحه": باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل.
وأورد تحته: عن عائشة، قالت: قلت: يا رسول الله! ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم، ويطعم المسكين. فهل ذاك نافعه؟ قال: (لا ينفعه. إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين) [1] .
قال الإمام النووي: (أي لم يكن مصدقًا بالبعث، ومن لم يصدق به كافر ولا ينفعه عمل.
قال القاضي عياض رحمه الله تعالى: وقد انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم أشد عذابًا من بعض بحسب جرائمهم. هذا آخر كلام القاضي.
وذكر الإمام الحافظ الفقيه أبو بكر البيهقي - في كتابه"البعث والنشور"- نحو هذا عن بعض أهل العلم والنظر، قال البيهقي: وقد يجوز أن يكون حديث ابن جدعان وما ورد من الآيات والأخبار في بطلان خيرات الكافر إذا مات على الكفر ورد في أنه لا يكون
(1) "مسلم بشرح النووي": (3/ 107) - كتاب الإيمان - (92) باب الدليل على أن من مات على الكفر لا ينفعه عمل: (ح/365) .