لها موقع التخلص من النار وإدخال الجنة، ولكن يخفف عنه من عذابه الذي يستوجبه على جنايات ارتكبها سوى الكفر بما فعل من الخيرات) [1] .
وفي إحباط عمل الكافر - إن مات على الكفر - نصوص كثيرة ... منها: قول الله تعالى: {ذَلِكَ هُدَى اللّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُم مَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} [الأنعام: 88] .
فهذا شرط - كما يقوله ابن كثير [2] - والتوحيد شرط كذلك في قبول الأعمال وسلامتها من البطلان والإحباط.
وقال الإمام القرطبي - في تفسير الآية: (أي لو عبدوا غيري لحبطت أعمالهم) [3] .
وقال تعالى: {وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَاسِرِينَ} [الزمر: 65] .
قال ابن كثير في التفسير: (هذه كقوله تعالى؛ {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} ) [4] .
قال القاضي ابن العربي: (هذا وإن كان خطابا للنبي صلى الله عليه وسلم فقد قيل: إن المراد بذلك أمته، وكيفما تردد الأمر فإنه بيان أن الكفر يحبط العمل كيف كان، ولا يعني به الكفر الأصلي؛ لأنه لم يكن فيه عمل يحبط، وإنما يعني به أن الكفر يحبط العمل الذي كان مع الإيمان؛ إذ لا عمل إلا بعد أصل الإيمان، فالإيمان معنى يكون به المحل أصلا للعمل لا شرطا في صحة العمل، كما تخيله الشافعية؛ لأن الأصل لا يكون شرطا للفرع؛ إذ الشروط أتباع فلا تصير مقصودة؛ إذ فيه قلب الحال وعكس الشيء، وقد بين الله تعالى ذلك بقوله: {ولو أشركوا لحبط عنهم ما كانوا يعملون} ) .
وقال تعالى: {وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاء مَّنثُورًا} [الفرقان: 23] .
(1) "مسلم بشرح النووي": (3/ 108) .
(2) "تفسير القرآن العظيم": (2/ 156) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.
(3) الجامع لأحكام القرآن": (4/ 34) ط: دار الحديث - القاهرة - 1423هـ / 2002م. بدون رقم."
(4) "تفسير القرآن العظيم": (4/ 62) ط: دار الفكر - 1404هـ / 1984م.