فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 137

زمن عيسى عليه السلام حيث يضع الجزية عن جميع الملل، ولا يقبل منهم إلا الإسلام أو السيف كما دلت على ذلك السنة.

عن أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ليس بيني وبينه نبي - يعني عيسى عليه السلام - وإنه نازل، فإذا رأيتموه فاعرفوه: رجل مربوعٌ إلى الحمرة والبياض، بين ممصَّرتين - ثياب فيها صفرة خفيفة - كأن رأسه يقطر، وإن لم يصبه بلل فيقاتل الناس على الإسلام، فيدق الصليب، ويقتل الخنزير، ويضع الجزية، ويُهلك الله في زمانه الملل كلها إلا الإسلام، ويُهلك المسيح الدجال، فيمكث في الأرض أربعين سنة ثم يُتوفى فيصلي عليه المسلمون" [1] .

أقول: على ضوء هذا التقسيم والتفصيل ينبغي أن يُفهم قوله تعالى: {لا إكراه في الدين} ، وليس كما يفعل علماء السوء والسلاطين حيث يحملون الآية على كل متمردٍ وزنديقٍ ومرتد .. !!

قال الدكتور القرضاوي: وجدنا القرآن يعبر عنه في آياتٍ كثيرة ويسميه باختلاف الألوان، اختلاف التنوع، القرآن يقول: {ألم ترَ أن الله أنزل من السماء ماءً فأخرجنا به ثمرات مختلفًا ألوانه ومن الجبال جُدَد بيض وحُمْرٌ مختلف ألوانها وغرابيب سود. ومن الناس والدواب والأنعام مختلفٌ ألوانه كذلك} فاطر:27 - 28.

فاختلاف الألوان أو اختلاف الأنواع هذا أمر يقوم عليه الكون كله، اختلاف التنوع وهذا لا بد أن يوجد في الحياة السياسية، بل الحياة السياسية قابلة للتنوع أكثر من غيرها!

إذا كنا قبلنا التعددية في الناحية الدينية اختلاف في العقائد، وقبلنا الاختلاف في أمورٍ كثيرة، وقبلنا في داخل المجتمع الإسلامي باختلاف المذاهب الفقهية.

وأنا قلت وجود المذاهب الفقهية هو دليل على وجود الأحزاب السياسية؛ لأن المذهب الفقهي هو عبارة عن مدرسة لها رؤية معينة، لها أصول تعتمد عليها، ولها في ضوء هذه الأصول أفكار فقهية واستنباطات وأحكام واجتهادات تخالف بها المدرسة الأخرى، فكذلك الحزب هو عبارة عن مدرسة لها رؤية سياسية، لها أصول تعتمد عليها بتخالف الحزب الآخر ..

نحن لا نقبل أحزاب لمجرد الخلاف الشخصي، حزب فلان وحزب علان، وحزب هيان بن بيان .. الخ!!

التعقيب والرد: يكمن في النقاط التالية:

1 -مرة ثانية يستدل الدكتور - لفراغ جعبته من الأدلة الصحيحة - بتعدد الآيات الكونية وتنوعها، وباختلاف ألوان الصخور والجبال على شرعية تعدد الأحزاب السياسية، وهو بذلك كمن يحاول الاستدلال بالثريا على الثرى، وبالشيء على نقيضه، وقد تقدم الرد عليه عند الحديث عن بطلان الاستدلال بالآيات الكونية، والإرادة أو المشيئة الكونية العامة على الإرادة الشرعية الدينية!

(1) صحيح سنن أبي داود:3635.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت