فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 137

واستدلال الشيخ الدكتور باختلاف أنواع وألوان الجبال والصخور على شرعية الاختلاف، وتشكيل الأحزاب والتعددية السياسية .. هو إن دل فإنه يدل على إفلاس الرجل وانعدام الدليل الشرعي الصحيح عنده الذي يثبت صحة زعمه ودعواه، لذا نراه يتكلف البحث بين المتشابهات ومالا دليل فيه - كمن يحتطب في ظلام وليل بهيم - ليرد به النصوص الشرعية المحكمة الثابتة في الكتاب والسنة .. !

2 -استدلال الدكتور بالمذاهب الفقهية على شرعية التعدد الحزبي .. هو من جملة تلك المتشابهات التي يتعلق بها الدكتور واهمًا وموهمًا غيره أن في المذاهب الفقهية الدليل القطعي على شرعية التعدد الحزبي المتغايرة المناهج والعقائد والتوجه كما هو حال الأحزاب في زماننا وأيامنا هذه، وأنه بهذا الدليل الواهي قد أقام الحجة الملزمة للأمة، وأتى بقاصمة الظهر لمن يخالفه في المسألة .. !

وهذه شبهة واهية وضعيفة - ما كنا نظن أمثال الشيخ الدكتور يتعلقون بها - قد تقدم الرد عليها، ونذكر هنا أهم وأبرز الفوارق بين المذاهب الفقهية، والأحزاب السياسية كما هي موجودة في زماننا وكما يريدها الناس، ليدرك القارئ مدى صحة قياس الأحزاب على المذاهب الفقهية:

ا- المذاهب الفقهية أربابها من ذوي الاجتهاد المطلق يحق لهم الاجتهاد والغوص في النصوص واستنباط الأحكام والمسائل منها. بينما أرباب الأحزاب السياسية - كما هو مشاهد - من ذوي الجهل المطلق، مكانهم الصحيح التقليد - إن صح - والاتباع والاسترشاد بأقوال أهل العلم، بل أن كثيرًا منهم يغلب عليهم وصف الكفر والزندقة .. !

ب- لم تنشأ المذاهب الفقهية لغرض تكتيل الناس في تجمعات وأحزاب تفرق كلمة وشوكة الأمة. بينما الأحزاب ومنذ نشأتها الأولى تقوم على التكتل والتحزب والعصبية، وتفريق الكلمة .. !

ج- مرجعية المذهب الفقهي الكتاب والسنة وفهم الصحابة والتابعين لهم بإحسانٍ. بينما مرجعية الأحزاب السياسية أهواء وعقول ونزوات ومصالح أرباب الأحزاب من الرجال والنساء، ونحن نلاحظ كم من حزب تعلوه وترأسه امرأة .. !

د- لم تطرح المذاهب الفقهية نفسها كتكتل يستهدف تغيير النظام السياسي للبلاد، تتناوب على السلطة بالطرق السلمية بحسب إرادة الشعب ورغبة الأكثرية. بينما الأحزاب السياسية تطرح نفسها ومنذ نشأتها كتكتل يستهدف تغيير النظام السياسي والعقائدي للبلاد، وفق قانون التناوب على السلطة الذي يمكن أي حزب من الوصول إلى سدة الحكم إن اختارته الأكثرية .. وهي سلسلة من التناوب والتغيير لا حد ولا نهاية لها!

هـ - عمل المذهب الفقهي هو استنباط الأحكام الفقهية من النصوص الشرعية وتقريبها بصورة مبسطة وميسرة إلى الأمة. بينما عمل الحزب السياسي وهمه هو كيف يصل إلى السلطة والحكم، وكيف يشوه سمعة من قبله ويزيل حكمه، وكيف يقنع الجماهير به كخير بديل .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت