فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 137

ع- المذاهب الفقهية هي عبارة عن مجموعة اجتهادات فقهية تثري الفقه الإسلامي. بينما الأحزاب السياسية هي عبارة عن مجموعة من الشبهات والآراء الشاذة الباطلة، وربما الكافرة التي تثري التفرق والعداوة والبغضاء بين المسلمين .. !

غ- المذاهب الفقهية لا تعرف ولاءً غير الولاء في العقيدة والدين [1] . بينما الأحزاب كما تقدم تعقد الولاء والبراء على أساس التحزب والتكتل، وعلى أساس قرب أو بعد الناس عن الحزب وعن أرباب الحزب .. !

ل- الغاية عند المذاهب الفقهية لا تبرر الوسيلة، فهي لا تعرف الطرق والوسائل الملتوية الخسيسة كما هو الحال عند كثير من الأحزاب!

ن- هدف المذاهب الفقهية إظهار وإعلاء كلمة الشرع والحق الموافق للشرع. بينما الأحزاب همها الأكبر كيف تعلي كلمة الحزب، وكلمات أرباب الحزب، وكيف تفرض نفسها وآراءها على الناس، وكيف تصرف وجوههم إليها ولو أدى الأمر بها إلى شراء أصوات الناس وذممهم بالأموال والوعود الكاذبة .. !

م- الخلافات بين المذاهب الفقهية لا تتجاوز المسائل الفقهية الفرعية، وهي خلافات - في الغالب - تحتملها النصوص الشرعية، والأصل فيها أنها لا تفرق كلمة المسلمين، ولا تفسد ما بينهم من ودٍّ ومحبة وأخوة. بينما الخلافات بين الأحزاب السياسية فهي ترقى إلى درجة الخلاف في العقائد والمناهج والأصول، والتصور عن الحياة الدنيا وما بعدها، وهي خلافات لها مساس بالتوحيد ويترتب عليه كفر وإيمان، وولاء وبراء، وهذا مؤداه - إن وجد في الأمة - إلى التفرق والعداوة والبغضاء .. !

ص- المذاهب الفقهية متفقة فيما بينها على أن الحكم فيما حصل فيه الخلاف هو الكتاب والسنة. بينما الأحزاب السياسية متفقة فيما بينها على أن الحكم فيما تم فيه الخلاف هو الشعب وليس أحدًا غير الشعب .. !

ض- إضافة إلى ما تقدم فإن المذاهب الفقهية ممثلة في علمائها لم يسموا مذاهبهم أحزابًا، وهم لم يرتضوا لأنفسهم هذا المسمى حمال الأوجه، فعلاما نحن في زماننا وبعد قرون نريد أن نصفها بهذا الوصف ونسميها بهذا الاسم، ونكسوها ثوب الأحزاب والحزبية .. ؟!

وعليه فإن قياس الأحزاب السياسية على المذاهب الفقهية هو قياس باطل ومردود لوجود الفارق الكبير بين المقيس والمقيس عليه، ولوجود النصوص الشرعية المحكمة التي تبطل صحة هذا القياس أو اللجوء إليه.

(1) قد ذكرنا من قبل أن كثيرًا من المسلمين في حقبة زمنية ليست ببعيدة عنا، كانوا بسبب جهلهم وعصبيتهم العمياء للمذهب يوالون ويعادون على أساس الانتماء المذهبي، فالمذاهب كانت عليهم من هذا الوجه - بسبب جهلهم - نقمة وليست رحمة، ولكن هذه حقبة زمنية مقيتة مظلمة - لا تزال تخيم علينا بظلالها - يمقتها ويحاربها الشرع، لا يجوز الاعتراف بشرعيتها فضلًا عن أن ترقى تلك الظاهرة إلى درجة الدليل الذي يستشهد به على شرعية الأحزاب كما في مسألتنا، وكما يريد الدكتور القرضاوي .. !

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت