فهرس الكتاب

الصفحة 58 من 137

رابعًا: ما اختلفوا فيه لا يعني ولا يستلزم أن جميع اختلافاتهم وآرائهم المتغايرة - وبخاصة فيما يسمى باختلاف التضاد - هي حق، وللمسلم أن يختار أي قول أو رأي يشاؤه منها من دون أن يرد أقوالهم المختلفة إلى ضوابط الترجيح المقررة في الشريعة، أو يراعي أقرب الأقوال والاجتهادات إلى النص الشرعي، وإلى مراد الشارع .. وهذا لا يمنع أن نعتقد أن جميع الصحابة مأجورون، من أصاب منهم ومن أخطأ؛ لأنهم كلهم من أهل الاجتهاد الذي يؤجر المصيب منهم بحسنتين، والمخطئ منهم بحسنة واحدة.

خامسًا: في كثير من الأحيان التي اختلف فيها الصحابة في حياة النبي صلى الله عليه وسلم كان النبي صلى الله عليه وسلم ينكر عليهم اختلافهم، ويحذرهم من فتنة وعواقب الاختلاف، كما في الحديث الذي أخرجه البخاري في صحيحه عن ابن مسعود قال: سمعت رجلًا قرأ آية سمعت رسولَ الله صلى الله عليه وسلم يقرأ خلافها، فأخذت بيده فانطلقت به إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له، فعرفت في وجهه الكراهة، وقال:"كلاكما محسنٌ، ولا تختلفوا، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا".

وكذلك ما أخرجه أحمد وغيره بسند صحيح عن عمرو بن شعيب، عن أبيه عن جده قال: خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم ذات يومٍ والناس يتكلمون في القدر، قال: فكأنما تفقأ في وجهه حبُّ الرمان من الغضب، فقال:"ما لكم تضربون كتاب الله بعضه ببعضٍ، بهذا هلك من كان قبلكم".

هذا قول النبي المعصوم صلى الله عليه وسلم، أما قول الدكتور الشيخ: اختلفوا .. لا بد لكم من الاختلاف .. خُلقتم من أجل الاختلاف .. وإن أدى ذلك إلى هلاككم ودماركم!!

سادسًا: ما اختلف فيه الصحابة رضي الله عنهم لا يرقى إلى درجة الاستدلال به على جواز الاختلاف في الأهداف والغايات والوسائل والمناهج، فضلًا عن أن يُستدل به على جواز تشكيل الأحزاب السياسية وبخاصة العلمانية منها كما يزعم الدكتور ويريد!!

8 -قوله: تختار أي واحدٍ من الصحابة، فتحوا لنا باب تنوع المنازع وتعدد المشارب؛ ابن عمر مشدد، وابن عباس ميسر، والمشدد عايز ابن عمر خليك يا سيدي مع مذهب ابن عمر، بتحب التيسير خليك مع مذهب ابن عباس .. الخ!!

أقول: هذا قول باطل ومردود من أوجه:

منها، أن هذا الاختيار بين الصحابة وأقوالهم لا يجوز أن يخضع للهوى والمزاج، وبحسب ما يحب المرء ويهوى ويريد، وإنما الواجب أن يخضع الاختيار إلى ضوابط الترجيح - كما تقدم - المبينة في الشريعة، فما أصاب منها مراد الشارع يُؤخذ، وما كان دون ذلك يُرد ويُعرض عنه بغض النظر عن صاحبه، مع إثبات الأجر للجميع كما تقدم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت