وقال أبو بكرٍ صدقت، وواساني بنفسه وماله، فهل أنتم تاركو لي صاحبي، فهل أنتم تاركو لي صاحبي - مرتين - فما أُذي بعدها"."
وقال صلى الله عليه وسلم:"لو كنت متخذًا من أهل الأرض خليلًا لاتخذت أبا بكرٍ خليلًا، لا يبقين في المسجد خَوخَةٌ إلا سُدت إلا خوخة أبي بكر"متفق عليه. وذلك لأسبقية أبي بكر رضي الله عنه في نصرة هذا الدين ورسول هذا الدين.
والأحاديث الدالة على العمل بهذا الأصل والمبدأ - في إفراز القيادة وأهل الحل والعقد - أكثر من أن تُحصر في هذا الموضع.
ومنها، إضافة إلى ما تقدم ينبغي مراعاة الأتقى والأعلم والأقوى؛ وهناك القرائن العديدة التي تعين على تمييز هؤلاء عن غيرهم من الناس، لا يمكن أن تخفى على دولة صادقة في تعيين وإفراز أهل الحل والعقد للبلاد.
ومنها، مراعاة أهل التخصص والكفاءات العلمية المتنوعة .. ويمكن الاستفادة في ذلك من جميع أفراد الأمة بغض النظر عن انتماءاتهم القطرية والجغرافية.
أما عن الآلية التي يتم بها اختيار هذه الصفوة، هل يتم ذلك عن طريق الانتخاب والتصويت، أو عن طريق اختيار لجان متخصصة تُفرز لهذه المهمة، أو عن طريق اختيار الحاكم المسلم لها .. فكل هذه الطرق واردة وممكنة ولا حرج فيها من الناحية الشرعية.
المهم أن يكون هذا الاختيار - إن تم إفرازهم عن طريق الانتخاب والتصويت - بين الأصلح والأصلح، أو على الأقل بين الصالح والأصلح، والحسن والأحسن، فالأصوات في هذه الحالة أينما دارت واستقرت فإنها تستقر على الأحسن والحسن .. وهذا بخلاف الديمقراطية - التي يريدها الدكتور وحزبه - التي تجعل التنافس على الحكم وقيادة البلاد ممكنًا بين الكافر والمؤمن، وبين الطالح والصالح، والأصوات على أيهما تستقر وتختار فهو الفائز وهو الذي يحكم البلاد والعباد وبالدين الذي يشاء .. !!
الطريقة الشرعية هي التي تجعل الانتخاب ممكنًا عندما يكون اختيار الأمة بين علي وعثمان رضي الله عنهما، بينما الانتخابات الديمقراطية - كما تقدم - هي التي تجعل التصويت والاختيار بين علي رضي الله عنه ومسيلمة الكذاب ممكنًا ومباحًا .. أرأيت الفارق؟!
الطريقة الشرعية هي التي تُقصر التصويت والانتخاب على الأشخاص دون المناهج والأفكار والبرامج، إذا لا خيار للمسلمين أن يختاروا غير الإسلام، إلا في حال آثروا الكفر على الإيمان، والمروق من الدين فحينها ليس بعد الكفر ذنب .. !
بينما الطريقة الديمقراطية تجعل التصويت والاختيار يشمل العقائد والأفكار كما يشمل الأشخاص، فتجعل التصويت على الدين والعقائد كالتصويت على الأشخاص لا فرق .. !