فهرس الكتاب

الصفحة 76 من 137

1 -لا أريد هنا أن أناقش مسألة جواز التحالف مع الكافر كفرًا أصليًا، متى يجوز ومتى لا يجوز، وهل الأصل فيه الإباحة أم أن الأصل فيه الحرمة ولا يباح إلا لضرورة، وفي حال إباحته للضرورة مَن من الأمة مخول بعقد مثل هذا التحالف، ثم ما هي شروط صحة عقد هذا التحالف، وهل المسألة محل اتفاق أهل العلم أم أن الخلاف فيها وارد .. فهذه مسائل لا نريد بحثها هنا خشية الإطالة والخروج عن الموضوع.

2 -ولكن الذي نجزم به أنه لا خلاف أنه لا يجوز في دين الله تعالى عقد التحالفات مع الشيوعيين المرتدين وغيرهم من أتباع الأحزاب العلمانية المرتدة؛ وذلك أن المرتد حكمه القتل حدًا وكفرًا لا يصح له عهد ولا أمان بخلاف الكافر كفرًا أصليًا فإن له عهد وأمان.

لذا لم يعرف عن أحد من أهل العلم المعتبرين من جوز التحالف مع المرتدين، كما يزعم ويريد الدكتور القرضاوي!

3 -كلام القرضاوي المتقدم دل أنه لا يرى فقط حرية وشرعية الأحزاب الشيوعية الملحدة في بلاد المسلمين، بل هو يرى كذلك جواز وشرعية التنسيق والتحالف معها للوصول معًا - وجنبًا إلى جنب - إلى مقاعد الحكم والسلطة، تحت ذريعة مزاعمه ودعواه الكاذب: مصلحة الدعوة [1] !!

4 -فقه الموازنات الذي يقتضي الترجيح بين المصالح والمفاسد، ودفع الضرر الأكبر بالضرر الأصغر وارد في الشرع، ولكن يجب أن ينضبط بقواعد ونصوص الشريعة؛ بعيدًا عن تأثير الأهواء والرغبات والعقول، وما تميل إليه النفس.

وأكثر الذين ضلوا وأضلوا - ومنهم الدكتور القرضاوي - كان بسبب تعاملهم مع فقه الموازنات بعيدًا عن ضوابط وقواعد الشريعة، معتمدين في ذلك على ما تستحسنه أهواؤهم وعقولهم، بحيث تراهم لأزهد مصلحة يضحون بمصلحة التوحيد متذرعين بفقه الموازنات هذا .. !

ومن الأدلة على هذا النهج الباطل قول الدكتور المتقدم بجواز التحالف مع المرتدين الشيوعيين وغيرهم من الملحدين العلمانيين، من أجل مصلحة لا ترقى أن تكون وهمية لا واقع لها .. !!

(1) يقول المرشد العام للإخوان المسلمين السابق محمد حامد أبو النصر:"نحن نعتقد أن الحكم الإسلامي لا بد أن يسمح بتعدد الأحزاب السياسة لأنه كلما كثرت الآراء وتنوعت كلما كثرت الفائدة، ونحن نعتقد أيضًا أنه لا بد من أن يمنح الحكم الإسلامي حرية تشكيل الأحزاب حتى للتيارات التي قلت عنها إنها تصطدم بالإسلام كالشيوعية والعلمانية وذلك حتى يكون من المتاح مواجهتها بالحجة والبرهان، وهذا أفضل من أن تنقلب هذه التيارات إلى مذاهب سرية، وعلى ذلك فلا مانع عندنا من إنشاء حزب شيوعي في دولة إسلامية" [مجلة المجتمع الكويتية عدد 777، 22ذي القعدة، 1406 هـ، عن كتاب الحصاد المر ص74] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت