فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 137

وظل العمل للإسلام على هدي جماعة واحدة وتحت إمامة راشدة واحدة حتى اختفت الخلافة الراشدة المبايعة بيعة راشدة من مسلمي الأرض، فقام أعلام الدعاة المصلحون المخلصون بالدعوة إلى الله من أجل الإسلام، ومن ثم نشأت الجماعات وتعددت .. أي أنه لا تعدد في الجماعات الإسلامية إذا كان المسلمون يعيشون تحت سلطان خلافة راشدة، انعقدت ببيعة شرعية، أما اليوم وقد غابت الخلافة عن حياة المسلمين فعلى الجماعات الإسلامية أن ينسق بعضها مع بعض، وأن يكون هناك قدر من التفاهم والتعاون بينها [1] ا-هـ.

تأمل الفارق بين القولين والموقفين، وكيف أنه يناقض نفسه بنفسه، ويرد على كلامه بكلامه، فمن قبل قال لا توجد إلا جماعة واحدة تحت قيادة واحدة؛ أي أنه لا تعدد في الجماعات الإسلامية - فضلًا عن غيرها - في ظل الدولة الإسلامية .. ثم هاهو اليوم يقول بأن الإسلام قام على التعددية، وأن الإسلام يجيز قيام أحزاب سياسية متعددة ومتغايرة في ظل دولة الإسلام .. ويستدل على قوله هذا بأدلة واهية باطلة ما أنزل الله بها من سلطان، قد تقدم الرد عليها!!

ونحن نسأل: ما الذي تغير وتبدل، هل تغير الإسلام أو تغير تاريخه .. هل تغيرت أصوله وثوابته .. هل تغير حلاله وحرامه؛ فحرام الأمس حلال اليوم .. أم أن الذي طرأ عليه التغيير والتبديل هو القرضاوي ذاته؛ فكره ومنهجه وعقله .. ؟!!

لا شك أننا نجزم أن الذي تغير وتبدل هو القرضاوي وليس دين الله .. !

نسأل الله تعالى أن يثبت قلوبنا على دينه وتوحيده .. إنه تعالى سميع قريب.

عبد المنعم مصطفى حليمة

أبو بصير

27 رجب - 1410 هـ

(1) انظر مجلة المجتمع، عدد 916، 11 شوال 1409 هـ، الوحدة والتعددية في العمل الإسلامي، للدكتور محمد أبو الفتح البيانوني.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت