فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 137

وأخطر ما تحتويه التوجهات الجديدة في هذه المرحلة لسيد قطب، هو ركونه إلى فكرة"التكفير"والتوسع فيه، بحيث يفهم قارئه من ظاهر كلامه في مواضع كثيرة ومتفرقة من"الظلال"ومما أفرغه في كتابه"معالم في الطريق"أن المجتمعات كلها قد أصبحت"جاهلية". وهو لا يقصد بـ"الجاهلية"جاهلية العمل والسلوك فقط، بل"جاهلية العقيدة"إنها الشرك والكفر بالله، حيث لم ترضَ بحاكميته تعالى، وأشركت معه آلهة أخرى، استوردت من عندهم الأنظمة والقوانين، والقيم والموازين، والأفكار والمفاهيم، واستبدلوا بها شريعة الله، وأحكام كتابه وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم).

وماذا في هذا من خلاف للحقيقة، إن هذه المجتمعات - لا أفرادها الذين يعيشون فيها - قد ارتضت الحكم بغير ما أنزل الله (هل في شك من ذلك؟) واستبدلت شريعته (هل في شك من ذلك؟) وحاربت أولياءه من الدعاة إلى الله (هل في شك من ذلك؟) وهي بهذا قد ارتضت شرائع الكفر في نظمها وإن لم يكفر أفرادها وهو ما لم يدعيه سيد أبدا - أي كفر الأفراد بعامة - أما كفر الأنظمة فلا يشك فيها مسلم يؤمن بالله ورسوله وفيه بقية من عقل! الأمر هنا هو لم التعجب دون إيراد الأدلة على نقض هذا الكلام، والإعتماد على إدارة المآقي في العيون وكأنما جاء الرجل بما استقرت الشرائع على خلافه؟ تكتيك رخيص مرفوض!

(وعلى هذا، ليس الناس في حاجة إلى أن نعرض عليهم نظام الإسلام الاجتماعي، أو الاقتصادي، أو السياسي، أو القانوني، ونحو ذلك؛ لأن هذه الأنظمة إنما ينتفع بها المؤمنون بها، وبأنها من عند الله. أما من لا يؤمن بها، فيجب أن نعرض عليه"العقيدة أولا"حتى يؤمن بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا، وبالشريعة حاكمة) .

قال سيد أن على الدعاة أن ينهضوا بدعوة الناس إلى فهم كلمة التوحيد والتركيز عليها حيث أن مثل هذا الواقع المرير قد يكون قد زعزع المستقرات من المعاني في عقول الكثيرين، وأن ما أن ينجاى الصدأ عن القلوب بفهم أبعاد التوحيد الحقة فإن الصراع سينحسم أسرع ألف مرة مما لو اصطنعنا الحديث عن عدالة الإسلام ورحمة الإسلام وغيرها من الأبعاد الإجتماعية ..

(وهذا ما أشار إليه في كتابه"المعالم"وفصله في كتاب"الإسلام ومشكلات الحضارة". وشبه مجتمعاتنا اليوم بمجتمع مكة في عهد الرسالة، وأن الرسول لم يعرض عليه النظام والتشريع، بل عرض عليه العقيدة والتوحيد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت