(هذا ما تدل عليه الآيات الكثيرة من كتاب الله مثل قوله تعالى: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلاَ تَعْتَدُوا إِنَّ اللهَ لاَ يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ* وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُم وَأَخْرِجُوهُم مِّنْ حَيْثُ أَخْرَجُوكُمْ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَلاَ تُقَاتِلُوهُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ حَتَّى يُقَاتِلُوكُمْ فِيهِ فَإِن قَاتَلُوكُمْ فَاقْتُلُوهُمْ كَذَلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ} [البقرة: 191،190] . {فَإِنِ اعْتَزَلُوكُمْ فَلَمْ يُقَاتِلُوكُمْ وَأَلْقَوْا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ فَمَا جَعَلَ اللهُ لَكُمْ عَلَيْهِمْ سَبِيلًا} [النساء: 90] . {فَإِن لَّمْ يَعْتَزِلُوكُمْ وَيُلْقُوا إِلَيْكُمُ السَّلَمَ وَيَكُفُّوا أَيْدِيَهُمْ فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ وَأُولَئِكُمْ جَعَلْنَا لَكُمْ عَلَيْهِمْ سُلْطَانًا مُّبِينًا} [النساء: 91] . {وَإِن جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا وَتَوَكَّلْ عَلَى اللهِ} [الأنفال: 61] . {لاَ يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ} [الممتحنة: 8] ) .
هذه الآيات حق لا شك فيها ولكن هي في موضعها من التطبيق حسب الظروف والأحوال، فالأمر أمر مرحلية هذه الأحكام وتنزيلها على مناطاتها.
(والأستاذ سيد رحمه الله يتخلص من هذه الآيات وأمثالها بكلمة في غاية السهولة أن هذه كان معمولا بها في مرحلة، ثم توقف العمل بها، والعبرة بالموقف الأخير، وهو ما يعبر عنه الأقدمون بالنسخ، وقولهم(من هم الذين تعنيهم بقولك - وقولهم - ولا تأخذ برأيهم وتلقي به عرض الحائط وتذكرهم بالمبني للمجهول يا شيخ، هم أعلام التفسير على مرّ العصور!! ثم تأخذ على سيد ظلما أنه هاجم بعض المحدثين من العلماء وأشباههم!!) في هذه الآيات: نسختها آية السيف (لا إله إلا الله!! سيد لم يتخلص من هذه الآيات بقوله بالنسخ، بل إن قرأت كتبه تعلم أنه مما اخذ على سيد في بعض أقواله أنه لا يرى النسخ في القرآن بشكل عام. بل أنت تخلصت من آية السيف في التوبة حتى بدون دعوى النسخ إذ لا يصح نسخ المتأخر بالمتقدم، ولكن تخلصت منها دون دليل) !!
ولا أدري كيف هان على سيد قطب - وهو رجل القرآن الذي عاش في ظلاله سنين عددا يتأمله ويتدبره ويفسره - أن يعطل هذه الآيات الكريمة كلها، وأكثر منها في القرآن، بآية زعموها آية السيف؟ وما معنى بقائها في القرآن إذا بقي لفظها وألغي معناها، وبطل مفعولها وحكمها؟!).
مرة أخرى لمن لا يفهم من المرات الأولى! لم يلغها سيد ولكنه رآى بحق أن كل آية تعمل في مناطها، فآيات كفوا أيديكم لها مناط تعمل فيه، وآيات أذن للذين ظلموا لها مناط