فهرس الكتاب
الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ وَيَقُولُونَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ هَؤُلاء أَهْدَى مِنَ الَّذِينَ آمَنُواْ سَبِيلًا )) ، فَالْجِبْتُ وَالطَّاغُوتُ بِزَعْمِهِمْ صَنَمَا قُرَيْشٍ: أبُو بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، والَّذِينَ آمَنُواْ وَأَهْدَاهُمْ سَبِيلًا: عَلِيٌّ رَضِيَ الله عَنْهُ وآلُ بَيْتِهِ.
وَلا يَنْقَضِى عَجَبُكَ إِذَا وَقَفْتَ عَلَى تَفَسِيرِهِمْ الْمُضْحِكِ الْمُبْكِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى (( مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ ) )هُمَا عَلِيٌّ وَفَاطِمَةٌ رَضِيَ الله عَنْهُمَا، (( بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لا يَبْغِيَانِ ) )هُوَ النَّبيُّ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، (( يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ ) )هُمَا الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ الله عَنْهُمَا!!.
وَهَذَا مَبْثُوثٌ فِى كُتُبِهِمْ الْمُوَثَّقَةِ الْمَمْدُوحَةِ، كَـ (( الْكَافِي ) )لِلْكُلَيْنِيِّ، وَ (( تَفْسِيرِ الْعَيَّاشِيِّ ) )، وَ (( بَصَائِرِ الدَّرَجَاتِ ) )، وَ (( تَهْذِيبِ الأَحْكَامِ ) )لِشَيْخِ الطَّائِفَةِ الطُّوسِيِّ، و (( بِحَارِ الأَنْوَارِ ) )لِلْمَجْلِسِيِّ، وَنَحْوِهَا.
وَهَلْ أَتَاكَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ تَعَالَى (( وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) )، وَمَا أَبْدَعَتْهُ الرَّافِضَةُ مِنْ مُخْتَرَعَاتِ تَأْوِيلِهِ، الْمُخَالِفَةِ لَوَجْهِ قِرَاءَتِهِ وَتَنْزِيلِهِ!. فَفِي (( أَمَالِي الصَّدُوقِ ) )بِسَنَدِهِ عَنْ أَبِي الْجَارُودِ الأَعْمَى عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ مُحمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاقِرِ قَالَ: لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الآيَةُ عَلَى رَسُولِ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (( وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) )، قَامَ رَجُلانِ مِنْ مَجْلِسِهِمَا، فَقَالا: يَا رَسُولَ اللهِ؛ هُوَ التَّوْرَاةُ؟، قَالَ: لا، قَالا: فَهُوَ الإِنْجِيلُ؟، قَالَ: لا، قَالا: فَهُوَ الْقُرْآنُ؟، قَالَ: لا، قَالَ: فَأَقْبَلَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللهُ عَنْهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: (( هُوَ هَذَا، إِنَّهُ الإِمَامُ الَّذِي أَحْصَى اللهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِيهِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ ) )!!. وَلا يَغِيبَنَّ عَنْكَ أنَّ تَمَامَ الآيَةِ كَمَا فِي مُحْكَمِ التَّنْزِيلِ (( إِنَّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَى وَنَكْتُبُ مَا قَدَّمُوا وَآثَارَهُمْ وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ ) )، وَلَكِنَّ الرَّافِضَةَ جَاهِلُونَ بَآيَاتِ الذِّكْرِ الْكَرِيْمِ. والْمُتَهَّمُ بِهَذَا الْغُلُو وَالْجَهْلِ: أبْو الْجَارُودِ الأَعْمَى زِيَادُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْهَمْدَانِيُّ، وَإِلَيْهِ تُنْسَبُ الْجَارُودِيَّةُ إِحْدِى فِرَقِ الزَّيْدِيَّةِ الْعَشْرَةِ، كَذَّابٌ عَدُو اللهِ، لَيْسَ يُسَاوِي فِلْسًَا، قَالَهُ أبُو زَكَرِبَّا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ.
وَمِنْ أَلْطَفِ مَا رُوِي عَنْ الشّعْبيِّ قَوْلُهُ: مَا شَبَّهْتُ تَأْوِيلَ الرَّوَافِضِ فِي الْقُرْآنِ إِلا بِتَأْوِيلِ رَجُلٍ مَضْعُوفٍ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ، وَجَدْتُهُ قَاعِدَاَ بِفِنَاءِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: يَا شَعْبِيُّ؛ مَا عِنْدَكَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا البَيْتِ، فَإِنَّ بَنِي تَمِيمٍ يَغْلَطُونَ فِيهِ، وَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ إِنَّمَا قِيلَ فِي رَجُلٍ مِنْهُمْ؟، وَهُوَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
بَيْتًَا زُرَارَةُ مُحْتَبٍ بِفِنَائِهِ ... وَمُجَاشِعٌ وأَبُو الْفَوَارِسِ نَهْشَلُ
فَقُلْتُ لَهُ: وَمَا عِنْدَكَ أَنْتَ فِيهِ؟، قَالَ: الْبَيْتُ هُوَ هَذَا الْبَيْتُ، وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الْكَعْبَةِ، وَزُرَارَةُ الْحِجْرُ، زُرِّرَ حَوْلَ الْبَيْتِ. فَقُلْتُ لَهُ: فَمُجَاشِعٌ؟، قَالَ: زَمْزَمُ جَشِعَتْ بِالْمَاءِ؟، قُلْتُ: فَأَبُو الْفَوَارِسِ؟، قَالَ: هُوَ أبُو قُبِيسٍ جَبَلُ مَكَّةَ، قُلْتُ: فَنَهْشَلٌ؟، فَفَكَّرَ فِيهِ طَوِيلًا، ثُمَّ قَالَ: أَصَبْتُهُ، هُوَ مِصْبَاحُ الْكَعْبَةِ طَوِيلٌ أََسْوَدُ، وَهُوَ النَّهْشَلُ!!.