فهرس الكتاب
ـ [العاصمي] ــــــــ [09 - 10 - 05, 01:52 م] ـ
3 -أما ما استبعدته من خطأ أبي العباس الرازي؛ فغلطه ليس مما يستبعد أو يستبدع؛ فلذلك نظائر كثيرة وقعت في روايته، من أراد تطلبها؛ فليرجع الى الكتاب العجاب"تقييد المهمل، و تمييز المشكل"3/ 767، 873، 875، 882، 894، 898، 926 ... و ما في 3/ 795، 879 لا أقطع بغلطه فيه ...
و قد أوعب أبو علي الغساني - رحمه الله تعالى رحمة واسعة - في تقصي الأوهام الواقعة في أسانيد و أسامي الرواة في صحيح مسلم في كتابه المتقدم 3/ 765 - 937، و أتى في غضون ذلك بفوائد تشد اليها الرحال، و تستحق أن يشد عليها بيد الضنانة، و حقق و دقق، و ظهر لكل منصف أنه عبقري عز من يفري فريه في هذا المجال الذي عز من يتهمم ببحثه و نجثه، و يتوفر على التنقيب عن دقايق مضايقه ...
و قد استفتح أبو علي قسم الأوهام في صحيح مسلم 3/ 765 بهذا الحديث؛ فذكر أن مسلما رواه من حديث معاذ بن معاذ و غندر و ابن مهدي، عن شعبة ... به مرسلا ...
ثم قال - و هو المتوسع في المعرفة الدقيقة بالنسخ:
"و في نسخة أبي العباس الرازي - وحده - في هذا الاسناد:"عن شعبة، عن خبيب، عن حفص، عن أبي هريرة"، مسندا، و لا يثبت هذا."
(قال) : و قد أسنده بعد ذلك من طريق علي بن حفص المدائني، عن شعبة.
قال الدارقطني: و الصواب مرسل عن شعبة؛ كما رواه معاذ، و غندر، و ابن مهدي"."
و كلام الدارقطني في كتاب"التتبع"...
و قال - أيضا - في كتابه العجاب"العلل الواردة في الأحاديث النبوية"10/ 275 - 276:
"يرويه شعبة، و اختلف عنه؛ فرواه علي بن حفص المدائني، عن شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم، عن أبي هريرة، عن النبي صلى الله عليه وسلم."
(قال) : و خالفه أصحاب شعبة؛ رووه عن شعبة، عن خبيب، عن حفص بن عاصم مرسلا، عن النبي صلى الله عليه وسلم ... كذلك قال غندر، و النضر بن شميل، و سليمان بن حرب، و القول قولهم، و أخرج مسلم حديث علي بن حفص عن أبي بكر بن أبي شيبة.
ثم أسنده من طريق علي بن حفص، ثم قال:
"تفرد به علي بن حفص عن شعبة متصلا".
و تذكر قول شيخ شيوخه الحافظ الجهبذ أبي داود السجستاني:
"لم يسنده الا هذا الشيخ"- يعني: علي بن حفص -.
و هكذا ترى كلام أئمة هذا الشأن و جهابذته و فرسانه قد أطبقت واتفقت على تفرد علي بن حفص بوصله عن شعبة، و حكمهم في ذلك متفق غير مفترق، مؤتلف غير مختلف ... حتى أن الحاكم، مع تساهله في تصحيح وصله؛ انما بنى ذلك على ما ذكره من تصحيح زيادة الثقة، و لو وقف على متابع لعلي بن حفص؛ لبادر و سارع بذكره و احضاره - ان شاء الله تعالى - كما لا يخفى على نبيه.