فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 25027 من 36903

قال الشيخ العلامة المحدث سليمان بن عبدالله آل الشيخ رحمه الله: [وقَالَ تَعَالَى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُول وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ} الآيَاتِ [الْحَجّ:52 - 55] . رَوَى ابنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: «نَزَلَتْ سُورَةُ النَّجْمِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ يَقُولُونَ: لَوْ كَانَ هَذَا الرَّجُلُ يَذْكُرُ آلِهَتَنَا بِخَيْرٍ أَقْرَرْنَاهُ وَأَصْحَابَهُ، وَلَكِنَّهُ لا يَذْكُرُ مَنْ خَالَفَ دِيْنَهُ مِنَ اليَهُودِ وَالنَّصَارَى بِمِثْلِ الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَنَا مِنَ السَّبِّ وَالشَّتْمِ وَالشَّرِّ، وَكَانَ رَسُولُ اللهِ-- صلى الله عليه وسلم -- قَدِ اشْتَدَّ عَلَيْهِ مَا نَالَ أَصْحَابَهُ مِنْ أَذَاهُمْ وَتَكْذِيْبِهِمْ، وَأَحْزَنَهُ ضَلالَتُهُمْ، فَكَانَ يَتَمَنَّى هُدَاهُمْ، فَلَمَّا أنْزَلَ اللهُ سُوْرَةَ النَّجْمِ قَالَ: {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْعُزَّى * وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} [النجم:19 - 20] أَلْقَى الشَّيْطَانُ عِنْدَهَا كَلِمَاتٍ حِيْنَ ذَكَرَ الطَّوَاغِيتَ فَقَالَ: [إنَّهُنَّ لَهُنَّ] الغَرَانِيْقُ العُلَى، وإنَّ شَفَاعَتَهُنَّ لَتُرْتَجَى، وَكَانَ ذَلِكَ مِنْ سَجْعِ الشَّيْطَانِ وَفِتْنَتِهِ.

فَوَقَعَتْ هَاتَانِ الْكَلِمَتَانِ فِي قَلْبِ كُلِّ مُشْرِكٍ بِمَكَّةَ، وَذَلَّتْ بِهَا أَلْسِنَتُهُمْ، وَتَبَاشَرُوا بِهَا، وَقَالُوا: إنَّ مُحَمَّدًا قَدْ رَجَعَ إِلَى دِيْنِهِ الأوَّلِ وَدِيْنِ قَوْمِهِ.

فَلَمَّا بَلَغَ رَسُولُ اللهِ-- صلى الله عليه وسلم -- آخِرَ النَّجْمِ؛ سَجَدَ، وَسَجَدَ كُلُّ مَنْ حَضَرَ مِنْ مُسْلِمٍ وَمُشْرِكٍ، فَفَشَتْ تِلْكَ الكَلِمَةُ فِي النَّاسِ وَأَظْهَرَهَا الشَّيْطَانُ حَتَّى بَلَغَتْ أَرْضَ الْحَبَشَةِ، فَأَنْزَلَ اللهُ: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَسُول وَلاَ نَبِيٍّ إِلاَّ إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَان فِي أُمْنِيَّتِهِ} الآيَاتِ.

فَلَمَّا بَيَّنَ اللهُ قَضَاءَهُ، وبَرَّأهُ مِنْ سَجْعِ الشَّيْطَانُ؛ انْقَلَبَ الْمُشْرِكُونَ [بضَلاَلَتِهِمْ وَعَدَاوَتِهِمْ] للمُسْلِمِيْنَ، وَاشْتَدُّوا عَلَيْهِ» (1) .

وَهِيَ قِصَّةٌ مَشْهُورَةٌ صَحِيْحَةٌ (2) رُويَتْ عَنِ ابن عَبَّاسٍ مِنْ طُرُقٍ بَعْضُهَا

صَحِيْحٌ (3) .

ورُويَتْ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِيْنَ بِأَسَانِيْدَ صَحِيْحَةٍ مِنْهُمْ: عُرْوَةُ (4) ، وَسَعِيْدُ بنُ جُبَيْرٍ (5) ، وأبُو العَاليَةِ (6) ، وَأبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِالرَّحْمَنِ (7) ، وعِكْرِمَةُ (8) ، وَالضَّحَّاكُ (9) ، وقَتَادَةُ (10) ، وَمُحَمَّدُ بنُ كَعْبٍ القُرَظِيُّ (11) ، ومُحَمَّدُ بنُ قَيْسٍ (12) وَالسُّدِّيُّ (13) وَغَيْرُهُمْ (14) .

وَذَكَرَهَا أيْضًا أَهْلُ السِّيَرِ وَغَيْرُهُمْ، وَأَصْلُهَا فِي «الصَّحِيْحَيْنِ» (15) .

الهوامش:

(1) رَوَاهُ ابنُ أَبِي حَاتِمٍ فِي تَفْسِيْرِهِ-كَمَا فِي تَفْسِيْرِ ابنِ كَثِيْرٍ (3/ 230) - عَنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهِ. وَالَّذِي فِي مَغَازِي مُوسَى بنِ عُقْبَةَ-كَمَا فِي دَلائِلِ النُّبُوَّةِ (5/ 285 - 286) - أَنَّهُ مِنْ قَوْلِ مُوسَى نَفْسِهِ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ أَولَى بِالصَّوابِ.

(2) صَحَّحَ قِصَّةَ الغَرَانِيقِ جَمَاعَةٌ مِنْ الأَئِمَّةِ مِنْهُمْ: الضِّيَاءُ الْمَقْدِسِيُّ فِي الْمُخْتَارَةِ (10/ 234) ، وَالْحَافِظُ ابنُ حَجَرٍ فِي تَخْرِيجِ أحَادِيْثِ الكَشَّافِ (4/ 114) ، وَالسُّيُوطِيُّ، وَالشَّيْخُ سُلَيْمَانُ وَغَيْرُهُمْ، وَفَسَّرَهَا-أيِ: الآيَةَ- بِهَا جَمَاعَةٌ مِنْ الأَئِمَّةِ كَابنِ جَرِيْرٍ (17/ 186) ، والنَّحَّاسِ فِي مَعَانِي القُرْآنِ (4/ 426) ، وَالبَغَوِيِّ (3/ 293 - 294) ، والوَاحِدِيِّ فِي تَفْسِيْرِهِ (2/ 737) ، وَأَبُو اللَّيثِ السَّمَرْقَنْدِيِّ (2/ 465) ، وابنِ أَبِي زَمَنِيْنَ (3/ 186) ، والسَّمْعَانِيِّ (3/ 448) ، وابنِ جُزَيٍّ فِي التَّسْهِيْلِ (3/ 44) ، وَشَيْخِ الإسْلامِ ابنِ تَيْمِيَّةَ فِي مَجْمُوعِ الفَتَاوَى (2/ 282) ، وَقَالَ فِي مِنْهَاجِ السُّنَّةِ (2/ 409) : «عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ السَّلَفِ والْخَلَفِ»

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت