فهرس الكتاب
حديث النهي عن صيام النصف من شعبان: دراسة تع
ـ [ماهر] ــــــــ [30 - 08 - 06, 04:09 م] ـ
حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان 1، عن أبيه 2، عن أبي هُرَيْرَة، أن رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم قَالَ: (( إذا انتصف شعبان فلا تصوموا ) ) .
أخرجه عَبْد الرزاق 3، وابن أبي شيبة4، وأحمد 4، و الدارمي5، وأبو داود 6، وابن ماجه 7، 8، والنسائي9، والطحاوي 10، وابن حبان 11، والطبراني 12، والبيهقي 13، والخطيب 14، جميعهم من هَذِهِ
قَالَ أبو داود: (( لَمْ يجئ بِهِ غَيْر العلاء، عن أبيه ) ) 15.
وَقَالَ النسائي: (( لا نعلم أحدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيْث غَيْر العلاء بن عَبْد الرحمان ) ) 16.
وَقَالَ الترمذي: (( لا نعرفه إلا من هَذَا الوجه عَلَى هَذَا اللفظ ) ) 18.
وأورده الحافظ أبو الفضل بن طاهر المقدسي19في أطراف الغرائب
وَقَدْ أنكره الحفاظ من حَدِيْث العلاء بن عَبْد الرحمان:
فَقَالَ أبو داود: (( كَانَ عَبْد الرحمان - يعني: ابن مهدي 21 - لا يحدّث بِهِ. قلت لأحمد: لِمَ؟ قَالَ: لأنَّهُ كَانَ عنده أن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم كَانَ يصل شعبان برمضان، وَقَالَ: عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم خلافه ) ) 22.
وَقَالَ الإمام أحمد: (( العلاء ثقة لا ينكر من حديثه إلا هَذَا ) ) 23.
وَقَالَ في رِوَايَة الْمَرُّوذِيِّ 24: (( سألت ابن مهدي عَنْهُ فَلَمْ يحدثني بِهِ، وَكَانَ يتوقاه. ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْد الله: هَذَا خلاف الأحاديث الَّتِيْ رويت عن النَّبِيّ صلى الله عليه وسلم ) ) 25.
وزعم السخاوي 27أن العلاء لَمْ يتفرد بِهِ وأنّ لَهُ متابعًا في روايته عن أبيه، فَقَدْ رَوَى الطبراني 28 الْحَدِيْث قائلًا: (( حَدَّثَنَا أحمد بن مُحَمَّد بن نافع، قَالَ: أَخْبَرَنَا عبيد الله ابن عَبْد الله المنكدري، حَدَّثَنِي أبي، عن أبيه، عن جده، عن عَبْد الرحمان ابن يعقوب الحرقي، عن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُوْل الله صلى الله عليه وسلم: (( إذا انتصف شعبان فأفطروا ) ) .
قَالَ الطبراني عقبه: (( لَمْ يروِ هَذَا الْحَدِيْث عن مُحَمَّد بن المنكدر إلا ابنه المنكدر، تفرد بِهِ ابنه: عَبْد الله ) ) .
والحق أن هَذَا الْحَدِيْث لا يصلح للاستشهاد، فضلًا عن أن يشد عضد رِوَايَة العلاء؛ إذ هُوَ مسلسل بالضعفاء والمجاهيل: بدءًا من شيخ الطبراني وَهُوَ: أحمد بن مُحَمَّد بْن نَافِع، لَمْ أقف لَهُ عَلَى ترجمة، إلا مَا أورده الذهبي فِي ميزان الاعتدال29 وَقَالَ: (( لاَ أدري مَنْ ذا؟ ذكره ابن الجوزي مرة وَقَالَ: اتهموه. كَذَا قَالَ لَمْ
وعبد الله بن المنكدر - المتفرد بهذا الْحَدِيْث -، قَالَ فِيْهِ العقيلي: (( عن أبيه، ولا يتابع عَلَيْهِ ) ) 31.
وَقَالَ الذهبي: (( فِيْهِ جهالة، وأتى بخبر منكر ) ) 32. وَقَالَ مرة: (( لا
والمنكدر بن مُحَمَّد - الَّذِيْ لَمْ يرو هَذَا الْحَدِيْث عن أبيه غيره - قَالَ فِيْهِ أبو حاتم: (( كَانَ رجلًا صالحًا لا يقيم الْحَدِيْث وَكَانَ كثير الخطأ، لَمْ يَكُنْ بالحافظ لحديث أبيه ) ) 34. وَقَالَ النسائي: (( ضعيف ) ) ، وَقَالَ مرة: (( ليس بالقوي ) ) وبنحوه قَالَ أبو زرعة 35. وَقَالَ ابن حبان: (( قطعته العبادة عن مراعاة الحفظ والتعاهد في الإتقان، فكان يأتي بالشيء الَّذِيْ لا أصل لَهُ عن أبيه توهمًا ) ) 36. وَقَالَ الذهبي: (( فِيْهِ لين ) ) 37.
وبهذا تبين أن الشاهد غَيْر صالح للاعتبار، فهو جزمًا من أوهام المنكدر بن مُحَمَّد. ويبقى الْحَدِيْث من أفراد العلاء بن عَبْد الرحمان، عن أبيه.
قَالَ ابن رجب: (( واختلف العلماء في صحة هَذَا الْحَدِيْث ثُمَّ العمل بِهِ، أما تصحيحه فصححه غَيْر واحد، مِنْهُمْ: الترمذي، وابن حبان، والحاكم، وابن عَبْد البر. وتكلم فِيْهِ من هُوَ أكبر من هؤلاء وأعلم. وقالوا: هُوَ حَدِيْث منكر، مِنْهُمْ: عَبْد الرحمان ابن مهدي، وأحمد، وأبو زرعة الرازي، والأثرم، ورده الإمام أحمد بحديث: (( لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين ) ) ، فإن مفهومه جواز التقدم بأكثر من يومين )) 38.
أثر الْحَدِيْث في اختلاف الفقهاء (حكم صوم النصف الثاني من شعبان)