بالصغير فيما على التهذيب حفظا. كان في مجلسه رحمه اللّه أزيد من ثمانين ديوانا تفتح عليه يختبر بها حفظه، فكان يظهر عليه من ذلك العجب، كان إذا قرأ القارى صدر الدولة قرأها من حفظه ثم يقول ونصها في الأم ثم يذكر ضبطه أن احتاج إليه ثم يذكر تفاصيل ابن رشد ونوازل الباب للأقدمين وكلام القرويين.
تقدم رحمه اللّه قاضيا بتازا على سن الفتوة والأشياخ متوافرون قدمه السلطان أبو يعقوب يوسف بن يعقوب 1، فحمدت
= انظر المزيد فى: درة الحجال 4/ 243 - 244، شجرة النور الزكية 1/ 215.
1)هو يوسف بن يعقوب بن عبد الحق المرينى السلطان الناصر لدين اللّه أبو يعقوب من ملوك الدولة المرينية في المغرب الأقصى. بويع له بعد وفاة أبيه سنة 685 ه بعهد منه، وكان في الجزيرة الخضراء، فرحل إلى فاس وبعث إلى ابن الأحمر فاجتمع به في ظاهر '' مربالة '' ونزل له عن جميع ثغور الأندلس التى كانت في حوزة أبيه محتفظا بالجزيرة ورندة وطريف وافترقا على صفاء وعاد إلى فاس ففتك بعرب معقل لإفسادهم السابلة، ثم اجتاز البحر إلى الأندلس لصدّ عدوان الطاغية '' شانجه '' فكانت بينهما وقائع له وعليه وخسر معركة '' بحر الزقاق '' وربح معارك '' حصن بجير '' و'' شريش '' و'' إشبيلية '' وأدركه الشتاء فعاد إلى المغرب سنة 691 ه، فعلم بأن '' الطاغية '' استمال إليه ابن الأحمر، وأن هذا جرأ الطاغية وأعانه على احتلال '' طريف '' وثار عمر بن يحيى الوطاسى في حصن '' تازوطا '' فزحف الناصر إلى '' تازوطا '' فاحتل الحصن بعد حصار طويل. ووفدت عليه رسل من قبل ابن الأحمر بتجديد عهده والاعتذار عن حادث '' طريف '' فأكرمهم الناصر وقبل العذر. وعاد إلى فاس فجاءه ابن الأحمر فقابله بطنجة ونزل له الناصر عن الجزيرة ورندة وعشرين حصنا من ثغور الأندلس وتعاهدا على الود =