فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 32606 من 72678

و فضلا عن أنه لا يوجد في الصحيحين سند بهذه التركيبة العجيبة؛ فإن الثوري لم يسمع من الزهري ـ كما لم يسمع إسحاق من الثوري ـ؛ فإن الثوري، و إن كان قد عاصر الزهري، لكنه لم يسمع منه، و هذا ممّا يدخل في المرسل الخفيِّ إرسالُه، و قد قال أحمد بن علي بن ثابت السلامي في"الكفاية"ص 384 (في باب الكلام على إرسال الحديث) :

"و أمّا رواية الراوي عمَّن عاصره و لم يَلْقَهُ؛ فمثاله: رواية الحجاج بن أرطاة، و سفيان الثوري، و شعبة، عن الزهري ...".

و قد سُئل الثوري: ما منعك أن ترحل إلى الزهري؟ فقال: قلة الدراهم، و قد كفانا معمر.

يراجع: المحدث الفاصل، و السير 7/ 8، و ينظر 7/ 246 منه.

? ـ و إذ ثبت أن الثوريَّ لم يلقَ الزهريَّ؛ فهل تصدق أن الزهري روى عن الثوريّ؟!

وقع ذلك بسبب غلط (مركّب) ، نتج عن تصحيف (مرويّ بالمعنى!) وقع من السيوطي، غفر الله له!

و أصل ذلك: أن أبا عبد الله ابن البيّع روى في"معرفة علوم الحديث و كمّيّة أجناسه"ص 117 حديثا من رواية سليمان بن محمد المباركي، قال: ثنا أبو شهاب، عن سفيان الثوري، عن الحجاج بن فرافصة، عن يحيى بن أبي كثير، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة ...

فجاء السيوطي فأراد أن يختصر هذا السند في"تدريب الراوي"، فقال:

"... كحديث الزهري، عن سفيان الثوري ..."!

و أصل ذلك: أنه صحَّف (أبا شهاب) إلى (ابن شهاب) ، ثم ذكره (بالمعنى!) بنسبته (الزهري) ؛ فأحال المبنى، وقلب المعنى!

و قد نبه على غلطه هذا أبو الأشبال أحمد بن شاكر، رحمه الله تعالى ...

و لو كان السيوطي - على تفننه و سعة اطّلاعه - متفطّنا إلى أن الثوري لم يلقَ الزهري؛ لكان ذلك مانعا له ـ إن شاء الله ـ من أن يجعل الزهريَّ راويا عن الثوريّ!

و الصواب أن الذي روى ذاك الحديث عن الثوري، هو: أبو شهاب الحنّاط، و اسمه: عبد ربّه بن نافع.

و لو أنعم السيوطي النظر في السند المتقدم، و تدبّر قول سليمان المباركي:"ثنا أبو شهاب"= فقد صرَّح سليمان بالتحديث؛ فهل يمكن المباركيَّ أن يسمع من ابن شهاب؟

لا ريب أنه لن يمكنه ذلك، و لو اتّخذ نفقا في الأرض، أو سُلّما في السماء؛ فقد توفي المباركي سنة (231) بعد وفاة الزهري بـ (107) سنين، و هو يروي عن رجال، يروون عن الزهري بواسطة؛ فالمباركي يروي عن حَفَدة الزهري بالتلمذة!

فتأمَّل ـ يا رعاك الله ـ الآثار الخطيرة الفطيرة المُنْجَرَّة من ترك التدقيق، و إغفال العناية بمعرفة طبقات الرجال، و تدبَّر كيف أن التساهل و الاسترواح، يؤدّيان إلى كوائن، و أمور أغرب من الخيال، بل أمْحَل من المُحال!

و من الاتفاقات العجيبة: أن التصحيف و الغلط الواقعَيْن في ذيْنك السندَيْن، أدّيا إلى أمور مُحالة، لم يخلق الله منها شيئا؛ فإن إسحاق لم يدرك الثوري، و مع ذلك وقع ـ غلطا ـ تصريح بإخبار الثوري إيّاه، و سليمان المباركي لم يدرك ابنَ شهاب و لا قارب ... و الزهريُّ جُعل ـ بتصحيف مصحّف ـ راويا عن الثوري الذي كان يتلهّف و يتحرَّق على الرحلة إلى الزهري، لكنه لم يتمكّن؛ لأنه لم تكن له دراهم؛ فأخذ حديث الزهري عن صاحبه معمر ...

1ـ و من العجيب: أن هذا الغلط الغريب، قد تكرَّر في حديث آخر، جاز على الحافظ الزيلعي،

و العلاّمة المباركفوري، و لم يتفطّنا له.

فقد قال الزيلعي في"نصب الراية"1/ 381:

"و روى إسحاق بن راهويه في"مسنده"... فقال: أخبرنا الثوري (؟!) عن عاصم بن كليب، عن أبيه، عن وائل بن حجر ...".

و لم يتفطّن لهذا الغلط البنّوري، و لا الكوثري الذي طالع الكتاب ـ كلَّه ـ و صحح بعض الأغلاط ـ كما يراه النّاظر في خاتمة الكتاب 4/ 430 ـ.

و تبع الزيلعيَّ ـ أيضا ـ في هذا الغلط: الشيخ عبد الرحمن المباركفوري ـ رحمه الله ـ في"تحفة الأحوذي"2/ 132.

ـ [العاصمي] ــــــــ [11 - 10 - 05, 12:01 م] ـ

? ـ و من أعجب العجب الذي لا يقضى منه العجب: الخلط بين أبوَيْ حيّان: الغرناطيّ الظاهري، و التوحيدي (!) المتفلسف، و بين ابن حَيَّان الغرناطي، و بين ابن حِبَّان البُستي!

أما الخلط بين أبَويْ حيّان؛ فكثير منتشر في عصرنا، على ألسنة الخطباء، و في صحائف الكتب و المجلاّت!

و من أقرب ذلك إلى ذهني: أن علاّلًا الغازي عزا"البحر المحيط"في مصادر نشرته لـ"المنزع البديع"ـ التي حصل بها على جائزة المغرب للآداب سنة 1400 - إلى أبي حيان التوحيدي! (1)

و وقع ذلك ـ أيضا ـ من القبوريّ الهالك محمد بن علويّ في مفاهيمه الخاسرة ص 39.

و وقع في"تتمّة الأعلام"2/ 297، و"تكملة معجم المؤلفين"ص 622، نسبة كتاب"تحفة الأريب، بما في القرآن من الغريب"إلى أبي حيّان التوحيدي!!

و لن أطيل بذكر مَن زلق في هذا المنحدر، و أكتفي بمثال فيه عبرة للمعتبر!

نقل السيوطي في"البحر الذي زخر"1/ 379 عن أبي حيان في تفسيره، فقال المعلّق ـ معرّفا بأبي حيّان ـ:

"أبو حيّان: علي بن محمد بن العباس التوحيديّ ... كان معتزليّا، شيخَ الصوفية (!!) ، فيلسوف الأدباء، توفي سنة 380 ...".

و هذا غلط، وخلط، وخبط؛ فإن أبا حيّان، هو: محمد بن يوسف الأندلسي، ثم المصريّ، الظاهري (ت 745) صاحب"البحر المحيط"، و"النهر المادّ"، وغيرهما، وقد توفي بعد التوحيدي المتفلسف بنحو (365) سنة!!

(1) أبو حيّان ليس منسوبا إلى التوحيد ... وهو من أبعد خلق الله عن التوحيد الصحيح!!

(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت