العراقية تقوم بإلباسهم لباس الجنود العراقيين وإلقائهم في نهر دجلة أو على الحدود العراقية وعندما يتم كشف الواقعة يقال: إنهم من قوات الحكومة الذين يقتلهم رجال المقاومة بلا رحمة!
ثم إنَّ هذه الحكومات العراقية المتعاقبة التي جاء بها الاحتلال لم توفر للعراقيين الخدمات الكاملة، فهي من أول يوم جاءت فيه تقول: (سنفعل ... ) ولكنها لم تفعل، فمع تسنم أحمد الجلبي رئاسة مجلس الحكم قال: (( سنعمل على تحسين خدمة الكهرباء في عموم العراق ) )ولم يتحقق شيءٌ من وعده، ثم جاء علاوي رئيس الوزراء، ووعد بتحسين الخدمات وعلى رأسها الكهرباء، ولم نر ذلك من قريب ولا بعيد، وكذلك جاء من بعده الجعفري وحال الكهرباء يزداد سوءًا.
ثم إن هناك عملية تطهير تتعرض لها بغداد، وإحلال للشيعة مكان أهل السنة، تجري حاليًا عبر عمليات قتل وتخويف وترهيب وتهجير، وإنَّ أهل بغداد قلقون جدًا من الوضع الحالي، ثم إنَّ سبب استهداف أهل السنة، يأتي من أجل دفع العراقيين السنة للقبول بالوضع الراهن وتقسيم العراق، وتطهير العاصمة العراقية من أهل السنة أو إبعاد أهل السنة بالقتل والتخويف والترهيب؛ وأنا إذ أكتب هذا ليرى الجميع أنَّ العراق يمر بإشكال كبير وأزمة حقيقية تكاد تعصف بالعراق وبالمنطقة، ثم إنَّ من حق هذه الدول أنْ تطّلع علي حقائق الموقف في العراق وتفاصيله، وما يجري فيه، وعن القوى اللاعبة فيه، والمشاريع والأهداف التي يراد تمريرها في هذا البلد على حساب وحدته وأبناء شعبه واستقلاله.
وحتى لا أطيل في هذه الجزئية فإنَّ قتل أهل السنة من المحتلين وممن والاهم تنوع بشتى الأنواع، بل إنَّ الجيش الأمريكي يقتل بسبب وبدون سبب مع المقاومة ومن دون المقاومة، وكثيرًا ما يرتقون الأماكن العالية ويقنصون قومًا ويتركون آخرين، وأنا شخصيًا أحصيت في أسبوع واحد قتل قرابة خمسين شخصًا من قبل القناصة الأمريكان من دون معارك، ولربما أسروا الشخص ثم قتلوه وألقوه ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
ثم لا يخفى أنَّ دور علماء أهل السنة في العراق هذه السنوات الثلاث دور مشهود؛ فهم منذ اليوم الأول تقدموا الصفوف، وأعلنوا الجهاد ضد العدوان الأمريكي البريطاني الصهيوني فهم من أول وهلة أعلنوا وقوفهم ضد الغزاة الكافرين بجسارة وشجاعة فأخذت المساجد دورها في تبصرة الناس في الموقف الشرعي الصحيح دون تردد أو تخوف، وأخذت الدورات العلمية والنشاطات الدينية تنطلق من المسجد لتثقيف الناس بعقيدة الولاء والبراء وترسيخ عقيدة البراء من الغزاة الكافرين، وأنَّ الولاء لا يكون إلا للمؤمنين، مما حدى بقوات الاحتلال بضرب المساجد فعلى سبيل المثال في مدينة الفلوجة دمر (32) مسجدًا تدميرًا كاملًا في معركة واحدة، وكذا ما حصل في بغداد مؤخرًا؛ ليبين للناس مدى حقد أعداء الدين على المساجد، وأهل المساجد الذين يقومون بواجبهم اتجاه رسالة دينهم.
إنَّ الحرب الطائفية لا رابح فيها، فهي خسارة للجميع، لكن تكون لدى بعضهم أجندة خارجية يريد تطبيقها على أرض العراق، فمثل هؤلاء يجب أنْ يبين حالهم من أجل التوصل إلى حكمة نستطيع من خلالها أنْ تمتص هذه المحنة كي لا تحول أرض العراق إلى نار تأكل الأخضر واليابس، ومع ذلك فإنا بنا حاجة إلى حزم كبير من دول الجوار لوقف هذا النزيف الذي لا ينتهي حده إلى حدود العراق، بل يتجاوز ذلك بكثير إذا استمر الأمر.
وليس خافيًا على أحد ما حصل بعد تفجير مرقدي الهادي والعسكري رضي الله عنهما من قتل وتشريد لأهل السنة فقد قتل من أهل السنة في ذاك الأسبوع (1500) شخصًا واعتقل أكثر من (2000) شخصًا، قتل بعضهم وجهل مصير الباقين، مع ما لحق ذلك لحرق، وهدم وتدمير والاعتداء على أكثر من (200) مسجد فضلًا عن المؤسسات السنية التجارية والعلمية وغيرها، واختطاف قرابة (400) تاجر لحد الآن. وهؤلاء الذين حرقو ودمروا بيوت الله قد أعلنوا الحرب على الله قبل أنْ يعلنوها على الآخرين، فالمساجد هي مساجد الله قال تعالى: ? وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلا تَدْعُو مَعَ اللَّهِ أَحَدًا ? (الجن:18) وقد بين الله سبحانه وتعالى أنْ من أظلم الظلم منع مساجد الله فقال تعالى: ? وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)