وتذكرت أني كنت من قبل أتلو هذا الحرف بإعماق و إغراق، و كنت أجده كأفياء نخلة نزل إليها مهاجر إلى السماء، فاستراح، ثم قام و حمل زاده ليتمّ سيره و قال:
مالي و للدنيا؟
و تذكرت أنّ القلم الذي خطّ"استراحة سائر"قد خلته أنه لابن القيّم، و قد أتى ليكمل كتابه الفوائد، أو على الأقلّ المؤكّد عندي أن القلم ينتهل من سلساله ..
و تذكرت ..
"اللهم لا عيش إلا عيش الآخرة"
و تذكرت ..
فنحن بنو السماء لها احملونا فليس سوى السماء لنا قرارُ
و تذكرت ..
أن الإيمان بالله و محبّته و الإخلاص له هو غذاء المؤمن، و رأس مال صلاحه، و زاد قوته و قوامه، و ما دام العبد يفرش خدّه على أعتاب العبوديّة خضوعا، و أطيار المحبّة تحوم فوق رأسه، و تردعه رماح الخشية، فهو العزيز بعزِّ الله، و الغنيُّ بغنى الله، و لا كرب عليه إلى أن يلقى مولاه ..
و من خالطت هذه الحقائق لحمه و دمه اشتاق إلى رفاق السفر الذين سبقونا، من الأنبياء و المرسلين، و العلماء المصلحين، و التابعين المحسنين، و غيرهم ممن على دربهم سائرين:< O:P>
أحبّتنا عطفا علينا، فإنّنا بنا ظمأ، و المورد العذب أنتمُ
و مهما تعاقبت علينا البليّات و الرزيّات، قلنا أنها بذنوبنا و سوء فِعَالِنا، حتى إذا خشينا اليأس من روْح الله تعلّلنا بالرجاء، و قلنا لعلّ الله يهيئنا لأمر جَلَل، فيريد تمحيص عباده ليتخذّ أحاسنهم و أجلدهم شهداء، و هذه سنّة الله في عباده الأولياء .. أما أنتم، فمهما فقدتم و فاتكم و حزنتم، فكونوا على رجاء يعقوب عليه الصلاة و السلام:"عسى الله أن يأتيني بهم جميعا".. فيا سبحان الله من قوله (جميعا) !! و ما عند الله لا ينفذ.
لكن ..
رجعت لنفسي و القلب مكلوم، و ما الخاطر بملوم، و مابقي إلا عدو في ثوب صديق، أو حاسد تابعٍ للنعم بالتحديق، يتبع العثرات، و .. أو ..
و ليت شعري علام يهان من حمل زاده و هاجر إلى ربه، و اقتفى أثر سنة نبيه، و أضْعَفَ الحزن إشارته، و أهلّ بالدموع أنواءه .. و لكنه في غمرة هذا قد أقدح الذكر حنانه، و ملأ الإيمان فكره و جنانه، و اشتاق إلى لقاء مولاه، و لعل أن مولاه قد اشتاق إلى لقياه .."يحبهم و يحبونه"، و الله إذا أحبّ عبدا ابتلاه ليراه كيف يتملق عند عتبات العبودية ..
و كتبه: زكي بن محمد مصمودي التلمساني
ـ [أم معاذ] ــــــــ [04 - 05 - 07, 05:27 ص] ـ
وتذكرتُ ..
القدومَ على الله ِكيفَ يكون ُ, فتقنّعتُ برداءِ ِحياء ٍ
فما حالُ مفلس ٍ إذا عرضَ البضاعةَ على من دلّهُ على"ياأيّها الذينَ ءامنوا هل أدلُكُم على تِجارةٍ تُنجيكُم مِن عذاب ٍ أليم"وماحالُ مُفرّطٍ إذا ضيّع ماجمَع ,وربما لم يجمعْ في الحقيقةِ
فكان َحالهُ كحالِ"أتدرونَ مَنِ المُفلس"؟!
وتذكرتُ ..
تطايرَ الصحُفِ
ونشرَ الكتبِ
وكشفَ الستورِ
ونصبَ الموازينِ
فنظرت ُ في كفَّي عامل ٍ فلم أرْ أثرَ عمل ٍ
ونظرتُ في ليلهِ ونهارهِ فلم أرْ اجتهادَ طالبٍ للآخرة ِ
ونظرتُ في حالهِ فلم أرْ فِرارَ خائف ٍمن هلاكِ مفازة ٍ
ونظرتُ في بضاعتهِ فلم أرْ إلا بضاعةً مزجاة ٍ أعجبت ْ صاحبها فغرّتهُ عن استزادة ٍ
وتذكرتُ ..
ضعفًا وخورًا
وعجزًا وكسلًا
فيا ويَحَ نفسٍ من قدوم ِمفلسٍ على الله .. أيُّ قدوم ٍ سيكون!
وياويحَ آمن ٍ من مخاوفَ وعقبات ٍ وأهوال ٍ وشدائد
وتذكرتُ
قدومَ المشتاق ِ على حبيبهِ كيفَ يكونُ!
وقدومَ الخائفِ المقصّرِ كيفَ يكونُ!
فعلا صوتٌ يطرقُ باب َالسماءِ:
ياأما نَ الخائفينَ ارحمني
وياملاذَ القاصدينَ الطُف بي ..
ـ [حفيدة محمد] ــــــــ [07 - 05 - 07, 04:41 ص] ـ
ياأما نَ الخائفينَ ارحمني
وياملاذَ القاصدينَ الطُف بي ..
اللهم آمين ..