فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 56029 من 72678

القلوب في موائد الدنيا قعدت علي موائد الآخرة بين أهل تلك الدعوة واذا رضيت بموائد الدنيا فاتتها تلك الموائد الشوق الي الله ولقائه نسيم يهب على القلب يروح عنه وهج الدنيا من وطن قلبه عند ربه سكن واستراح ومن أرسله في الناس اضطرب واشتد به القلق لا تدخل محبة الله في قلب فيه حب الدنيا الا كما يدخل الجمل في سم الابرة اذ أحب الله عبدا اصطنعه لنفسه واجتباه لمحبته واستخلصه لعبادته فشغل همه به ولسانه بذكره وجوارحه بخدمته والقلب يمرض كما يمرض البدن وشفاؤه في التوبة والحمية ويصدأ كما تصدأ المرآة وجلاؤه بالذكر ويعري كما يعري الجسم وزينته التقوى ويجوع ويظمأ كما يجوع البدن وطعامه وشرابه المعرفة والمحبة والتوكل والانابة والخدمة إياك والغفلة عمن جعل لحياتك أجلا ولأيامك وأنفاسك أمدا ومن كل ما سواه بد ولا بذلك منه من ترك الاختيار والتدبير في طلب زيادة دنيا أو جاه أو في خوف نقصان أو في التخلص من عدو توكلا علي الله وثقة بتدبيره له وحسن اختياره له فالقى كنفه بين يديه وسلم الأمر اليه ورضي بما يقضيه له استراح من الهموم والغموم والأحزان ومن أبي الا تدبيره لنفسه وقع في النكد والنصب وسوء الحال والتعب فلا عيش يصفو ولا قلب يفرح ولا عمل يزكو ولا أمل يقوم ولا راحة تدوم والله سبحانه سهل لخلقه السبيل اليه وحجبهم عنه بالتدبير فمن رضى بتدبير الله له وسكن الى اختياره وسلم لحكمه أزال ذلك الحجاب فأفضى القلب الى ربه واطمأن إليه وسكن المتوكل لا يسأل غير الله ولا يرد علي الله ولا يدخر مع الله من شبغل بنفسه شغل عن غيره ومن شغل بربه شغل عن نفسه الاخلاص هو ما لا يعلمه ملك فيكتبه ولا عدو فيفسده ولا يعجب به صاحبه فيبطله الرضا سكون القلب تحت مجارى الأحكام الناس في الدنيا معذبون على قدر هممهم بها للقلب ستة مواطن يجول فيها لا سابع لها ثلاثة سافلة وثلاثة عالية فالسافلة دنيا تزين له ونفس تحدثه وعدو يوسوس له فهذه مواطن الأرواح السافلة التي لا تزال تجول فيها والثلاثة العالية علم يتبين له وعقل يرشده واله يعبده والقلوب جوالة في هذه المواطن اتباع لهوى وطول الأمل مادة كل فساد فان اتباع الهوى يعمى عن الحق معرفة وقصدا وطول الأمل ينسى الآخرة ويصد عن الاستعداد لها لا يشم عبد رائحة الصدق ويداهن نفسه أو يداهن غيره اذا أراد الله بعبد خيرا جعله معترفا بذنبه ممسكا عن ذنب غيره جوادا بما عنده زاهدا فيما عنده محتملا لأذى غيره وان أراد به شرا عكس ذلك عليه الهمة العلية لا تزال حائمة حول ثلاثة أشياء تعرف لصفة من الصفات العليا تزداد بمعرفتها محبة وإرادة وملاحظة لمنة تزداد بملاحظتها شكر او اطاعة وتذكر لذنب تزداد بتذكره توبة وخشية فاذا تعلقت الهمة بسوى هذه الثلاثة جالت في أودية الوساوس والخطرات من عشق الدنيا نظرت الي قدرها عنده فصيرته من خدمها وعبيدها واذلته ومن أعرض عنها نظرت الي كبر قدره فخدمته وذلت له انما يقطع السفر ويصل المسافر بلزوم الجادة وسير الليل فاذا حاد المسافر عن الطريق ونام الليل كله فمتى يصل الى مقصده.

فيارب أنزل برد عفوك علينا وعاملنا بما أنت أهله ولا تعاملنا بما نحن أهله انت أهل التقوى وأهل المغفرة وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت