الشيخ حفظه الله يملك قلبًا رقيقًا متأثرًا بكل ما يسمعه من الآيات والأحاديث النبوية وكذا سيرة الصحابة رضي الله عنهم، فكم من آية من كتاب الله وقف الشيخ عندها متأثرًا باكيًا لما فيها من الوعيد وكذا ما أعده الله من النعيم، وكم حديث أثار أشجان الشيخ فبكى متأثرًا مما ورد فيه كقصة الإفك مثلًا وكذا توبة كعب بن مالك وغيرها من الأحاديث.
وأذكر مرة أنه قُرأ على الشيخ حديث:"إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى ملك الملوك، لا مالِك إلا الله"- البخاري (5852) ، ومسلم (3143) - قال سفيان: مثل شاهان شاه، فكان القارئ وهو أحد تلاميذه قرأها (شاهٍ شاه) فقال الشيخ مصححًا له: (شاهانَ شاه) هكذا قرأتها على سماحة شيخنا العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ رحمه الله، فما كان من الشيخ إلا أن دمعت عيناه وغلبه البكاء لأنه تذكر شيخه سماحة العلامة محمد بن إبراهيم آل الشيخ - رحمه الله - فكان هذا موقفًا لا أنساه، ودمعة على وجنتيّ شيخنا لا أنساها أبدًا.
ويبدو أن لمواقف السيرة النبوية أثرًا عظيمًا في قلب شيخنا ابن باز حيث إنه كثيرًا ما يتأثر عند سماعه بعض أخبارها.
و ها هو الأخ عبد الله الروقي يعد لنا بعض هذه المواطن:
أذكر منها: بكى عند قصة تخلف كعب بن مالك رضي الله عنه عن غزوة تبوك، وبكى عند حديث الإفك وقصة عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها في ذلك، وبكى عند حديث جرير بن عبد الله البجلي الذي رواه أحمد (ساعاتي ج 1/ 75 - 77) - ترقيم إحياء التراث (18677) - في قصة الأعرابي الذي أسلم ثم وقصته دابته فقال عليه الصلاة والسلام:"عمل قليلًا وأجر كثيرًا"، وبكى عند بيعة الأنصار رضي الله عنهم للنبي صلى الله عليه وسلم في بيعة العقبة الثانية، كما تأثر كثيرًا عندما قرئ عليه من"زاد المعاد"باب فتح مكة، وكان يكثر فيه من الصلاة على الرسول صلى الله عليه وسلم، وغير ذلك مما يطول.
واستمع لبكاء الشيخ عند ذِكره لشيخه الشيخ محمد بن إبراهيم - رحمهما الله:
وهنا - أيضًا:
حادثة الإفك وقول أبي بكر
ويقول الأخ فهد السنيدي: إنه ما رأى الشيخ متأثرًا كما رآه عندما قرأت عليه حادثة الإفك إذ تأثر الشيخ وبكى طويلًا.
استمع لبكاء الشيخ عند هذا الموضع:
وقد غلبه البكاء مرة عندما قرئت عليه مقولة أبي بكر رضي الله عنه عندما توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم"من كان يعبد محمدًا فإن محمدًا قد مات، ومن كان يعبد الله فإن الله حي لا يموت"رواه البخاري (3467) .
عندما بكى الشيخ ابن عثيمين - رحمه الله -
قال أحد تلامذة الشيخ:
عبد الرحمن بن داود من خيرة طلاب شيخنا وأحاسنهم أخلاقًا من يمن الإيمان والحكمة له في قلوب الجميع محبة ومكانة، حصل له حادث توفي على أثره وهو في طريقه لمدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم , حزن الجميع للنبأ وسلمنا لقضاء الله وقدره ووضعت الجنازة بعد صلاة المغرب ليتقدم شيخنا - رحمه الله - ويصلي عليه , ثم تُحمل الجنازة إلى المقبرة.
وفجأة بعد الصلاة افتقدنا الشيخ رحمه الله فقال البعض: لعله تبع الجنازة، وقال آخرون: لعل الشيخ صائم فذهب للإفطار - كما هي عادته - وسيعود بعد ربع ساعة، أما البعض فقد رأوا شيخنا عندما نزل بعد الصلاة إلى قبو المسجد , فجلسوا حول كرسي الشيخ في انتظار صعوده للدرس اليومي.
ثم قام أحد الأخوة من طلبة الشيخ المعروفين - ممن لم ير الشيخ - فنزل إلى القبو ريثما يعود الشيخ , وفجأة وهو ينزل إذ بالشيخ - رحمه الله - يصعد من القبو وهو يمسح الدموع عن وجهه , وقد ظهر على وجهه التأثر الشديد والبكاء , هنا ألقى صاحبنا على شيخنا السلام ثم صعد , أما الشيخ فقد كفكف دمعه وصعد إلى مكان الدرس وجلس على كرسيه والجميع حوله ثم ترحم على أخينا - عبد الرحمن - وذكره بخير، ثم استمر في درسه وكأن شيئًا لم يكن.
ماذا نقول؟! ثبات وقوة في رقة و إيمان.
رحم الله عبد الرحمن بن داود، ورحم الله شيخنا فقد لحق المعلم بالطالب ونحن على الأثر.
عندما بكى الشيخ الألباني - رحمه الله -
(يُتْبَع .. اقلب الصفحة)