الصفحة 44 من 136

فاعتبر بمن مضى من الملوكِ والزهادِ، أين لذة هؤلاء وأين تعب أولئك؟ بقيَّ الثوابُ الجزيل والذكرُ الجميلُ للصالحين، (والمقالةُ القبيحة) [1] والعقابُ الوبيلُ للعاصين، وكأنه ما جاعَ مَنْ جَاعَ ولا شَبعَ مَنْ شَبعَ [2] .

والكَسَلُ عن الفضائلِ بئسَ الرفيق، وحبُ الراحة يورث مِن الندم ما يربو على كل لذة، (فانتبه واتعبْ لنفسك. واعلم أن أداء الفرائض واجتنابَ المحارم لازم، فمتى تعدّى الإنسانُ فالنار النار! ثم اعلم أن طلبَ الفضائل نهايةُ مُرادِ المجتهدين، ثم الفضائلُ تتفاوت، فمن الناس مَن يرى الفضائلَ الزُهْدَ [3] في الدنيا، ومنهم مَن يراها التشاغلَ بالتعبد [4] [5] .

(1) ليس في م. أ. (ش.)

(2) في م. أ (كأنه ما جاع من شبه ولا شبع من جاع) . (ش.)

(3) أحسن ما قيل في الزهد ترك ما أشغلك عن الله تعالى، وهو يجمع كل ما قيل في تفسيره. أما جعل بعضهم من أقسام الزهد ترك الحلال وكل ما هو من حقوق الجسم والنفس فإنه خطأ وائح لمخالفته لهديه صلى الله عليه وسلم، فقد صح عنه أنه كام ياكل اللحم والحلوى والعسل وسائر الطيبات وهو منطوق قوله تعالى: {قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا خَالِصَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ} [الأعراف: 32] فأين هذا من أحوال بعض (المستهترين) الذي حرموا على أنفسهم طيبات ما أحل الله لهم، فمنعوا عنها اللحم والماء البارد والنوم والنساء ... وقد فصل ضلالات هؤلاء المؤلف رحمه الله في كتابه القيم (تلبيس إبليس) .

(4) ليس مقصود المؤلف بالتشاغل بالتعبد الإنصراف عن القيام بالواجبات الدينية الإجتماعية التي تقوي الدولة لأن ذلك من أفضل القربات في الإسلام. قال عليه السلام «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ حَقٍّ عِنْدَ أمام جَائِرٍ» .

(5) واتصالًا بالتعليق السابق للشيخ الألباني: حديث «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةَ حَقٍّ عِنْدَ أمام جَائِرٍ» صححه الشيخ في سلسلة الأحاديث الصحيحة (491) وصحيح سنن الترمذي (2174) ، وصحيح سنن ابن ماجه (4083) ، ومشكاة المصابيح (3705) بلفظ (سُلْطَانٍ) بدل (إمام) . (ش.)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت